السيد محمد حسين الطباطبائي

254

نهاية الحكمة

الفصل الثالث في زيادة توضيح لحد الحركة وما تتوقف عليه قد تقدم ( 1 ) أن الحركة نحو وجود يخرج به الشئ من القوة إلى الفعل تدريجا ، أي بحيث لا تجتمع الأجزاء المفروضة لوجوده . وبعبارة أخرى يكون كل حد من حدود وجوده فعلية للجزء السابق المفروض وقوة للجزء اللاحق المفروض ، فالحركة خروج الشئ من القوة إلى الفعل تدريجا ( 2 ) . وحدها المعلم الأول ب‍ ( أنها كمال أول لما بالقوة من حيث إنه بالقوة ) ( 3 ) . وتوضيحه : أن الجسم المتمكن في مكان - مثلا - إذا قصد التمكن في مكان آخر ترك المكان الأول بالشروع في السلوك إلى المكان الثاني حتى يتمكن فيه ، فللجسم - وهو في المكان الأول - ، كمالان هو ( 4 ) بالنسبة إليهما بالقوة ، وهما السلوك الذي هو كمال أول والتمكن في المكان الثاني الذي هو كمال ثان ، فالحركة - وهي السلوك - كمال أول للجسم الذي هو بالقوة بالنسبة إلى الكمالين ، لكن لا مطلقا ، بل من حيث إنه بالقوة بالنسبة إلى الكمال الثاني ، لأن السلوك متعلق الوجود به . وقد تبين بذلك أن الحركة متعلقة الوجود بأمور ستة : ( الأول ) المبدأ ، وهو الذي منه الحركة . و ( الثاني ) المنتهى ، وهو الذي إليه الحركة ، فالحركة تنتهي من

--> ( 1 ) في الفصل السابق . ( 2 ) والتدريج معنى بديهي بإعانة الحس عليه . والتعريف ليس بحد حقيقي ، لأن الحد للماهية ، والحركة نحو وجود ، والوجود لا ماهية له - منه رحمه الله - . ( 3 ) نسبه إليه الفخر الرازي في المباحث المشرقية ، وصدر المتألهين في الأسفار . ونسبه العلامة إلى الحكماء ، ثم نسب القول ب‍ ( أن الحركة هي حصول الجسم في مكان بعد آخر ) إلى المتكلمين ، فراجع كشف المراد ص 261 - 262 . وفي المقام أقوال أخر مذكورة في المطولات ، فراجع الأسفار ج 3 ص 24 - 31 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 549 ، والفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، وشرح المنظومة ص 238 - 239 . ( 4 ) أي الجسم .