السيد محمد حسين الطباطبائي

244

نهاية الحكمة

الفصل الرابع عشر في العلة المادية والصورية قد عرفت ( 1 ) أن الأنواع التي لها كمال بالقوة لا تخلو في جوهر ذاتها من جوهر يقبل فعلية كمالاتها الأولى والثانية من الصور والأعراض . فإن كانت حيثيته حيثية القوة من جهة وحيثية الفعلية من جهة ، كالجسم الذي هو بالفعل من جهة جسميته وبالقوة من جهة الصور والأعراض اللاحقة لجسميته ، سمي : ( مادة ثانية ) . وإن كانت حيثيته حيثية القوة محضا ، وهو الذي تنتهي إليه المادة الثانية بالتحليل ، وهو الذي بالقوة من كل جهة إلا جهة كونه بالقوة من كل جهة ، سمي : ( هيولى ) و ( مادة أولى ) . وللمادة علية بالنسبة إلى النوع المادي المركب منها ومن الصورة ، لتوقف وجوده عليها توقفا ضروريا . فهي بما أنها جزء للمركب علة له ، وبالنسبة إلى الجزء الآخر الذي يقبله - أعني الصورة - مادة لها ومعلولة لها ، لما تقدم أن الصورة شريكة العلة للمادة ( 2 ) . وقد حصر جمع من الطبيعيين ( 3 ) العلية في المادة فقط ، منكرين للعلل الثلاث الآخر . ويدفعه أولا : أن المادة حيثية ذاتها القوة والقبول ، ولازمها الفقدان ، ومن الضروري أنه لا يكفي لإعطاء الفعلية وإيجادها الملازم للوجدان ، فلا يبقى للفعلية إلا أن توجد من غير علة ، وهو محال . وثانيا : أنه قد تقدم أن الشئ ما لم يجب لم يوجد ( 4 ) ، وإذ كانت المادة شأنها الإمكان والقبول فهي لا تصلح لأن يستند إليها هذا الوجوب المنتزع من وجود

--> ( 1 ) في الفصل الخامس والسادس والسابع من المرحلة السادسة . ( 2 ) في الفصل السادس وخاتمة الفصل السابع من المرحلة السادسة . ( 3 ) وهم الماديون المنكرون لما وراء الطبيعة . ( 4 ) راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة .