السيد محمد حسين الطباطبائي

194

نهاية الحكمة

من أقسام التقابل ومصاديقه ، فالقسم من التضايف هو مفهوم التقابل والقسيم له هو مصداقه ، وكثيرا ما يكون المفهوم الذهني فردا لمقابله كمفهوم الجزئي الذي هو فرد للكلي ومقابل له باعتبارين ، فلا إشكال . ومن أحكام التضايف أن المتضايفين متكافئان وجودا وعدما وقوة وفعلا ، فإذا كان أحدهما موجودا فالآخر موجود بالضرورة ، وإذا كان أحدهما معدوما فالآخر معدوم بالضرورة ، وإذا كان أحدهما بالقوة أو بالفعل فالآخر كذلك بالضرورة . ولازم ذلك أنهما معان ، لا يتقدم أحدهما على الآخر ، لا ذهنا ولا خارجا . الفصل التاسع في تقابل التضاد قد عرفت ( 1 ) أن المتحصل من التقسيم السابق أن المتضادين أمران وجوديان غير متضائفين لا يجتمعان في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة . والمنقول عن القدماء ( 2 ) أنهم اكتفوا في تعريف التضاد على هذا المقدار ، ولذلك جوزوا وقوع التضاد بين الجواهر ، وأن يزيد أطراف التضاد على اثنين . لكن المشائين ( 3 ) أضافوا إلى ما يتحصل من التقسيم قيودا أخر ، فرسموا المتضادين ب‍ ( أنهما أمران وجوديان غير متضائفين متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف ) . ولذلك ينحصر التضاد عندهم في نوعين أخيرين من الأعراض داخلين تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف ، ويمتنع وقوع التضاد بين أزيد من طرفين .

--> ( 1 ) في الفصل الخامس من هذه المرحلة . ( 2 ) على ما نقل عنهم التفتازاني في شرح المقاصد ج 1 ص 147 ، حيث قال : ( هو الذي أورده قدماء الفلاسفة في أوائل المنطق ) . ( 3 ) كما في الأسفار ج 2 ص 112 - 113 .