السيد محمد حسين الطباطبائي

166

نهاية الحكمة

الحاضرة من المعلوم عند العالم ، وهو المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض الذي هو عين خارجي ، والأمور المستقبلة حاضرة بصورتها المعلومة بالذات عند العالم وإن كانت غائبة بعينها الخارجية المعلومة بالعرض ، على أن الحق أن العلم عين المعلوم ( 1 ) ، كما سيأتي في مرحلة العاقل والمعقول ( 2 ) . وكما يتكافأ المضافان وجودا وعدما وقوة وفعلا ، كذلك يتكافئان عموما وخصوصا ، فالأبوة العامة تضايف البنوة العامة ، والأبوة الشخصية تضايف البنوة الشخصية . ومن خواص الإضافة أنها تعرض جميع المعقولات حتى نفسها ( 3 ) ، ففي الجوهر كالأب والابن ، وفي الكم المتصل كالعظيم والصغير ، وفي الكم المنفصل كالكثير والقليل ، وفي الكيف كالأحر والأبرد ، وفي الإضافة كالأقرب والأبعد ، وفي الأين كالعالي والسافل ( 4 ) ، وفي المتى كالأقدم والأحدث ، وفي الوضع كالأشد انتصابا وانحناء ، وفي الجدة كالأكسى والأعرى ، وفي أن يفعل كالأقطع والأصرم ، وفي أن ينفعل كالأشد تسخنا والأضعف . البحث الخامس : تنقسم الإضافة إلى متشاكلة الأطراف ، وهي التي لا اختلاف بين أطرافها

--> ( 1 ) قال الشيخ الرئيس في التعليقات ص 95 : ( المعلوم نفس العلم ) . ( 2 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة . ( 3 ) راجع الأسفار ج 4 ص 209 ، والمباحث المشرقية ج 1 ص 441 ، وشرح المواقف ص 348 ، وشرح المقاصد ج 1 ص 282 . ( 4 ) في شرح المواقف ص 348 : ( كالأعلى والأسفل ) .