السيد محمد حسين الطباطبائي
16
نهاية الحكمة
الوجود عين الموجودية - بخلاف الماهية التي حيثية ذاتها غير حيثية وجودها . وأما دعوى ( 1 ) أن الموجود في عرف اللغة إنما يطلق على ما له ذات معروضة للوجود ، ولازمه أن الوجود غير موجود ، فهي على تقدير صحتها أمر راجع إلى الوضع اللغوي أو غلبة الاستعمال ، والحقائق لا تتبع استعمال الألفاظ ، وللوجود - كما تقدم ( 2 ) - حقيقة عينية نفسها ثابتة لنفسها . قال بهمنيار في التحصيل : ( وبالجملة فالوجود حقيقته أنه في الأعيان لا غير ، وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته ؟ ) انتهى ( 3 ) . ويندفع أيضا ما أشكل عليه ( 4 ) بأن كون الوجود موجودا بذاته يستتبع كون الوجودات الإمكانية واجبة بالذات ، لأن كون الوجود موجودا بذاته يستلزم امتناع سلبه عن ذاته ، إذ الشئ لا يسلب عن نفسه ، ولا نعني بالواجب بالذات إلا ما يمتنع عدمه لذاته . وجه الاندفاع ( 5 ) : أن الملاك في كون الشئ واجبا بالذات ليس هو كون وجوده نفس ذاته ، بل كون وجوده مقتضى ذاته من غير أن يفتقر إلى غيره ، وكل وجود إمكاني فهو في عين أنه موجود في ذاته مفتقر إلى غيره مفاض منه ، كالمعنى الحرفي الذي نفسه نفسه ، وهو مع ذلك لا يتم مفهوما إلا بالقيام بغيره . وسيجئ مزيد توضيح له في الأبحاث الآتية ( 6 ) . قال صدر المتألهين في الأسفار : ( معنى وجود الواجب بنفسه أنه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل ، ومعنى تحقق الوجود بنفسه أنه إذا حصل ، إما بذاته كما في الواجب ، أو بفاعل لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم به ، بخلاف
--> ( 1 ) لم أجد مدعيه . ( 2 ) في السطور المتقدمة حيث قال : ( إن الوجود موجود لكن بذاته ) . ( 3 ) راجع التحصيل ص 281 . ( 4 ) تعرض له صدر المتألهين في الأسفار : ج 1 ص 40 . ( 5 ) كما في الأسفار : ج 1 ص 40 - 41 . ( 6 ) راجع الفصل الأول والثاني من المرحلة الرابعة .