السيد محمد حسين الطباطبائي
155
نهاية الحكمة
الاستعداد للفاعلية له كان يلزمه أولا قوة انفعالية لحصول ما يتم به كونه فاعلا ، فذلك الاستعداد المفروض لم يكن بالحقيقة لفاعليته ، بل لانفعاله ، فليس للفاعلية استعداد ، بل للمنفعلية أولا وبالذات وللفاعلية بالعرض . فثبت مما بينا بالبرهان أن لا قوة ولا استعداد بالذات لكون الشئ فاعلا ، بل إنما القوة والاستعداد للإنفعال ولصيرورة الشئ قابلا لشئ بعد أن لم يكن ) ( 1 ) ، انتهى . وأما نفس الاستعداد ، فقد قيل ( 2 ) : ( إنها من المضاف ، إذ لا يعقل إلا بين شيئين مستعد ومستعد له ، فلا يكون نوعا من الكيف ) ويظهر من بعضهم أنه كيف يلزمه إضافة ( 3 ) ، كالعلم الذي هو من الكيفيات النفسانية وتلزمه الإضافة بين موضوعه ومتعلقه - أعني العالم والمعلوم - وكالقدرة والإرادة . الفصل الخامس عشر في الكيفيات النفسانية الكيفية النفسانية ، وهي - كما قال الشيخ ( 4 ) - : ما لا يتعلق بالأجسام على الجملة ، إن لم تكن راسخة سميت ( حالا ) وإن كانت راسخة سميت ( ملكة ) ، وإذ كانت النسبة بين الحال والملكة نسبة الضعف والشدة وهم يعدون المرتبتين من الضعف والشدة نوعين مختلفين ، كان لازمه عد الحال مغايرا للملكة نوعا ووجودا . والكيفيات النفسانية كثيرة ، وإنما أوردوا منها في هذا الباب بعض ما يهم البحث عنه . فمنها : الإرادة ، قال في الأسفار : ( يشبه أن يكون معناها واضحا عند العقل
--> ( 1 ) راجع الأسفار ج 4 ص 105 - 106 . ( 2 ) والقائل فخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 316 . ثم تبعه صدر المتألهين في الأسفار ج 4 ص 105 . ( 3 ) فيكون من قبيل الكيفيات ذات الإضافة . ( 4 ) راجع الفصل الثالث من المقالة الخامسة من الفن الثاني من منطق الشفاء .