السيد محمد حسين الطباطبائي
131
نهاية الحكمة
وهي قوة الأشياء محضا ، وفيه اجتماع المتنافيين في ذات واحدة ، وهو محال . ثم إن المادة لما كانت متقومة الوجود بوجود الصورة فللصورة جهة الفاعلية بالنسبة إليها ، غير أنها ليست تامة الفاعلية لتبدل الصور عليها ، والمعلول الواحد لا تكون لها إلا علة واحدة ، فللمادة فاعل أعلى وجودا من المادة والماديات ، يفعل المادة ( 1 ) ويحفظ وجودها باتحاد صورة عليها بعد صورة ، فالصورة شريكة العلة للمادة ( 2 ) . لا يقال ( 3 ) : المادة - على ما قالوا ( 4 ) - واحدة بالعدد ، وصورة ما واحدة بالعموم ، والواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم ، فلازم علية صورة ما للمادة كون ما هو أقوى وجودا معلولا للأضعف وجودا ، وهو محال . فإنه يقال ( 5 ) : إن المادة وإن كانت واحدة بالعدد لكن وحدتها مبهمة ضعيفة ، لإبهام وجودها وكونها محض القوة ، ووحدة الصورة - وهي شريكة العلة التي هي المفارق - مستظهرة بوحدة المفارق . فمثل إبقاء المفارق وحفظ المادة بصورة ما مثل السقف يحفظ من الانهدام بنصب دعامة بعد دعامة ( 6 ) . وسيأتي في مباحث الحركة الجوهرية إن شاء الله ( 7 ) ما ينكشف به حقيقة الحال في كثرة هذه الصور المتعاقبة على المادة . وقد تبين بما تقدم أن كل فعلية وتحصل تعرض المادة فإنما هي بفعلية
--> ( 1 ) أي يؤثر هذا الفاعل في المادة . ( 2 ) كما قال به بهمنيار في التحصيل ص 341 . ( 3 ) تعرض لهذا الإشكال الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء . وأشار إليه أيضا في الإشارات حيث قال : ( وها هنا سر آخر ) فراجع شرح الإشارات ج 2 ص 125 - 126 . ( 4 ) والقائل به الشيخ الرئيس في التعليقات ص 57 . ( 5 ) كما قال به الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، وتعرض له المحقق الطوسي في شرح الإشارات ج 2 ص 125 - 126 . ( 6 ) هكذا في شرح المقاصد ج 1 ص 315 . وشرح الإشارات ج 2 ص 126 . ( 7 ) راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة .