السيد محمد حسين الطباطبائي

113

نهاية الحكمة

مقولة هي أعم من الجميع أو أعم من البعض ( 1 ) . وأما مفهوم الماهية والشئ والموجود وأمثالها الصادقة على العشر جميعا ، ومفهوم العرض والهيئة والحال الصادقة على التسع غير الجوهر ، والهيئة النسبية الصادقة على السبع الأخيرة المسماة بالأعراض النسبية ، فهي مفاهيم عامة منتزعة من نحو وجودها خارجة من سنخ الماهية . فماهية الشئ هو ذاته المقول عليه في جواب ما هو ، ولا هوية إلا للشئ الموجود ، وشيئية الشئ موجود ، فلا شيئية لما ليس بموجود ، وعرضية الشئ كون وجوده قائما بالغير ، وقريب منه كونه هيئة وحالا ، ونسبية الشئ كون وجوده في غيره غير خارج من وجود الغير . فهذه مفاهيم منتزعة من نحو الوجود محمولة على أكثر من مقولة واحدة ، فليست من المقولات كما تقدم ( 2 ) . وعن بعضهم ( 3 ) : ( أن المقولات أربع ، بإرجاع المقولات النسبية إلى مقولة واحدة ، فهي الجوهر والكم والكيف والنسبة ) . ويدفعه ما تقدم ( 4 ) [ من ] أن النسبة مفهوم غير ماهوي منتزع من نحو الوجود ، ولو كفى مجرد عموم المفهوم في جعله مقولة فليرد المقولات إلى مقولتين : ( الجوهر والعرض ) ( 5 ) ، لصدق مفهوم العرض على غير الجوهر من المقولات ، بل إلى مقولة واحدة هي الماهية أو الشئ . .

--> ( 1 ) راجع مقدمة الفصل الخامس من المقصد الثاني من شوارق الالهام ، والفصل الأول والثالث والرابع والخامس من المقالة الثانية من الفن الثاني من منطق الشفاء . ( 2 ) في السطور السابقة . ( 3 ) قيل : ( هو عمر بن سهلان الساوجي ( الساوي ) صاحب البصائر النصيرية ) ، فراجع شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين 264 ، وشرح المنظومة ص 137 . وقال الإيجي في المواقف : ( وقد احتج ابن سينا على الحصر بما خلاصته أنه ينقسم إلى كم وكيف ونسبة كما مر ، وغيرها الجوهر ) انتهى كلامه على ما في شرح المواقف ص 195 . ( 4 ) في السطور السابقة . ( 5 ) قال الشيخ الإشراقي في المطارحات ص 284 : ( ويكفي تقسيم الماهيات إلى جوهر وهيئة ) . وقال السيد الداماد في القبسات ص 40 : ( فإذن المقولات الجائزات جنسان أقصيان . . . ) .