السيد محمد حسين الطباطبائي
105
نهاية الحكمة
صادق على فصوله المقسمة له من غير أن تندرج تحته ، فيكون جزءا من ماهيتها . فإن قلت : ما تقدم من عدم دخول فصل النوع تحت جنسه ينافي قولهم - في تقسيم الجوهر على العقل والنفس والهيولي والصورة الجسمية والجسم - بكون الصورة الجسمية والنفس نوعين من الجوهر ، ولازم كون الشئ نوعا من مقولة اندراجه ودخوله تحتها . ومن المعلوم أن الصورة الجسمية هي فصل الجسم مأخوذا بشرط لا ، ففي كونه نوعا من الجوهر دخول الفصل الجوهري تحت جنس الجوهر وأخذ الجوهر في حده . ونظير البيان جار في عدهم النفس نوعا من الجوهر ، على أنهم بينوا بالبرهان أن النفس الإنسانية جوهر مجرد باق بعد مفارقة البدن ، والنفس الناطقة صورة الإنسان ، وهي بعينها مأخوذة لا بشرط فصل للماهية الإنسانية ( 1 ) . قلت : يختلف حكم المفاهيم باختلاف الاعتبار العقلي الذي يطرؤها ، وقد تقدم في بحث الوجود لنفسه ولغيره ( 2 ) أن الوجود في نفسه هو الذي ينتزع عنه ماهية الشئ . وأما اعتبار وجوده لشئ فلا ينتزع عنه ماهية ، وإن كان وجوده لغيره عين وجوده في نفسه . والفصل مفهوم مضاف إلى الجنس ، حيثيته أنه مميز ذاتي للنوع وجوده للجنس ، فلا ماهية له من حيث إنه فصل . وهذا معنى قولهم ( 3 ) : ( إن لازم كون الجنس عرضا عاما للفصل والفصل خاصة له أن ليست فصول الجواهر جواهر بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجواهر اندراج الأنواع تحت جنسها ، بل كاندراج الملزومات تحت لازمها الذي لا يدخل في ماهيتها ) ( 4 ) . وأما الصورة من حيث إنها صورة مقومة للمادة فحيث كانت بشرط لا بالنسبة إلى المادة لم يكن بينهما حمل أولي فلا اندراج لها تحت الجنس ، وإلا كانت نوعا بينه وبين الجنس عينية وحمل أولي ، هذا خلف . وإن كان بينها وبين المادة حمل
--> ( 1 ) راجع الأسفار ج 2 ص 41 . ( 2 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الثانية . ( 3 ) أي قول الحكماء . ( 4 ) راجع الأسفار ج 2 ص 39 - 40 .