النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر اجتماع المماليك السلطانية وشكواهم وما حصل بسبب ذلك وفى يوم الخميس الثامن والعشرين من صفر اجتمع جماعة من المماليك السلطانية الساكنين بالطَّباق [ 1 ] بباب السلطان ، واستغاثوا وشكوا إلى السلطان أنهم نقصوا من مرتبهم ، وغيرت عادتهم في طعامهم وتأخرت جامكيّتهم عنهم وكساويهم ، وبالغوا في الشكوى والأساة ، فأرسل السلطان إليهم أن يختاروا من أعيانهم من يعبر إليه ، ويشكوا ضررهم ، ويشافهوه بحالهم ، فامتنعوا من ذلك ، وكانوا في جمع كثير ، فخرج السلطان إلى الرحبة ، وسمع شكواهم ، ولطف بهم ، وقابل جهلهم بحلمه وسياسته ووعدهم إزالة ضررهم ، وأنه يتولى ذلك بنفسه ، وصرفهم إلى أماكنهم فانصرفوا إليها وكشف عمن حملهم على الجرأة ممن يعلم أحوال المماليك ، فعين جماعة من المماليك أرباب الاقطاعات ، فرسم بإخراجهم من القلعة وإسكانهم المدينة ، فخرجوا في يوم السبت سلخ صفر ، وأخرج أيضا جماعة من الخدّام المقدمين والسواقين ، ورسم بالنفقة في أرباب الجامكيّات ، وزيادة مرتبهم ، وإصلاح أطعمتهم ، ففعل ذلك ، وسكنت أمورهم [ 2 ] . ذكر وصول الأمير « علاء الدين الطنبغا » [ 3 ] نائب السلطنة / بالمملكة الحلبية إلى الأبواب السلطانية وعوده وفى يوم السبت سلخ صفر وصل الأمير علاء الدين الطَّنبغا نائب السلطنة بالمملكة الحلبية إلى الأبواب السلطانية ، وكان قد رسم بحضوره ، فأرجف الناس به ، وظن كثير منهم أنه لا يحضر ، وأنه إذا حضر اعتقل ، فلما وصله شمله الإنعام السلطاني بالتشريف والخيل والإحسان ، وقدم له أعيان الأمراء التقادم [ 4 ] ، وبالغ القاضي كريم الدين وكيل السلطان في خدمته وإكرامه ، وأرسل إليه عدة كثيرة
--> [ 1 ] الطباق : كان معدا لسكنى المماليك السلطانية بقلعة الجبل ، وانظر المقريزي ( الخطط 2 / 204 ) . [ 2 ] ورد هذا الخبر في المقريزي ( السلوك 2 / 229 ) مخالفا لما أورده النويري هنا وعلق عليه ثمة محققه بما أورده النويري هنا ، وبينهما اختلاف في الطريقة التي عالج بها السلطان هذه الفتنة ، وقد أوردها في حوادث سنة 721 ، وانظر أيضا ( النجوم 9 / 72 و 73 ) . [ 3 ] ترجمته في ابن حجر ( الدرر 1 / 408 و 409 ) وفيه أنه مات مخنوقا بالإسكندرية سنة 742 ه . [ 4 ] التقادم : جمع تقدمة ويقصد بها الهدايا التي جرت العادة بتقديمها في مناسبات ، وكانت تختلف تبعا لمكانة المهدى إليه ، وتبعا للمناسبة التي تقدم فيها .