النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وصول هدية الملك أبي سعيد بن خربندا ملك التتار [ 1 ] إلى الأبواب السلطانية وفى هذه السنة وصل مجد الدين إسماعيل بن [ محمد ] [ 2 ] بن ياقوت السّلامى التاجر إلى الأبواب السلطانية على خيل البريد ، وعلى يده كتاب الملك أبي سعيد ملك التتار ، ثم وصلت الهدية في يوم السبت التاسع والعشرين من المحرم من هذه السنة إلى قلعة الجبل ، وهى ختمة شريفة [ ستون جزءا كبارا ] [ 3 ] ، وخركاه [ 4 ] عظيمة مكلَّلة ، وغير ذلك من التحف الجليلة والنفائس ، فقبلت الهدية ، وجهز [ السلطان ] له هدية تليق به . ذكر تفويض نظر أوقاف الجامع الطولوني للقاضي كريم الدين [ 5 ] وكيل الخواص الشريف [ 6 ] وفى شهر ربيع الأول فوض السلطان نظر أوقاف الجامع الطولوني الذي هو بظاهر القاهرة المحروسة للقاضي كريم الدين عبد الكريم ناظر الخواص الشريفة السلطانية ووكيلها ، [ كان النظر ] في ذلك على شرط الواقف لقاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة ، وكان بيده من سنين كثيرة ، فرفعت يده الآن عنه .
--> [ 1 ] أبو سعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التتار وصاحب العراق والجزيرة وخراسان والروم وهو آخر بيت هولاكو . قال الصفدي : الناس يقولون أبو سعيد بلفظ الكنية ، ولكن الذي ظهر لي أنه علم ليس في أوله ألف ، رأيته كذلك في المكاتبات التي ترد منه إلى الناصر ( الدرر 1 / 501 ) وقد درجت كتب التاريخ على ذكر اسم أبيه « خربندا » كما فعل النويري هنا ، وكما يورده ابن تغرى بردى في النجوم ، والمقريزي في السلوك ، ولكن القلقشندي في صبح الأعشى ( 4 / 420 ) ذكر اسمه خدابندا ( بدال مكان الراء وبعدها ألف ) وذكر أن العامة تقول خربندا وانظر المقريزي ( السلوك 2 / 7 حاشية 2 ) والدرر ( 3 / 378 ) . [ 2 ] أضيف ما بين الحاصرتين من ابن حجر ( الدرر الكامنة ، ج 2 ص 381 ) حيث ورد أن مجد الدين السلامي هذا كان تاجر الخاص السلطاني في الرقيق . [ 3 ] ما بين الحاصرتين زيادة عن « أ » ص 5 . [ 4 ] الخركاه : لفظ فارسي معناه الخيمة الكبيرة تكون على هيئة القبة ، ووصفها القلقشندي ( صبح الأعشى ج 2 ص 138 ) بأنها « بيت من خشب مصنوع على هيئة مخصوصة يغشى بالجوخ ونحوه تحمل في السفر لتكون في الخيمة للمبيت في الشتاء وقاية من البرد . [ 5 ] ترجمته في ابن حجر ( الدرر 2 / 401 - 404 ) وسيورد النويري في هذا الجزء ترجمة مفصلة له وطائفة من أخباره . [ 6 ] كذا في الأصل وفى « أ » ص 5 الشريفة .