النويري

6

نهاية الأرب في فنون الأدب

وترجع أهمية هذا الجزء إلى أن النويري عايش كل الأحداث التي وقعت في هذه الحقبة إما من مشاهدة ، أو سماع ممن شهدها أو نقل عن رسائل ممن شهدها ، ويسر له ذلك ما كان يتولاه من أعمال تجعله قريبا من صناع القرار ومدبرى تلك الأحداث . من ذلك أنه يقول في أخبار سنة 107 ه : رسم بتوجهي إلى دمشق المحروسة ، لمباشرة الأملاك السلطانية بالشام ، وتوجهت إلى دمشق في جمادى الآخرة ، وفيه وصلت إلى دمشق - وهو أول دخولي إليها . ويقول في أخبار حرب التتار سنة 702 ه وفى يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شعبان اختبط الناس بدمشق . وجفلوا من الحواضر والقرى ، وخرج أكابر أهل دمشق وأعيانها في هذا اليوم منها . فمنهم من التحق بالحصون ، ومنهم من توجه نحو الديار المصرية ، وكنت يوم ذاك بدمشق ، فخرجت منها بعد أن أعددت لأمة الحرب ، والتحقت بالعسكر بعد الغروب إلى منزلة العسكر بميدان الحصا ، فوجدتهم قد توجهوا إلى مرج الصفر ، فلحقته الجيوش في يوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر - وهو سلخه - وأقمنا بالمرج يوم الخميس ويوم الجمعة . ثم يسوق أخبار الحرب إلى أن انتهت بنصر جيوش السلطان على التتار . ويقول في أخبار سنة 703 ه وقع فناء عظيم في الخيول بالشام حتى كاد أن يأتي عليها ، ونفقت أكثر خيول الناس ، وكنت أملك عشرة أرؤس من الخيول الجياد أو أكثر ، فنفقت كلها ، واحتجت إلى ابتياع ما أركبه . ثم أخذ في الحديث عن غلاء أسعار الخيل بعد أن كانت تدنت بعد الانتصار على التتار وأخذ خيولهم وأسلحتهم . وفى هذه السنة يقول أيضا وفيها في شهر رمضان توجهت من دمشق إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية مفارقا لمباشرة أملاك الخاص الشريف ، وكان وصولى إلى القاهرة في يوم الأحد السابع والعشرين من شهر رمضان بعد الظهر ، وباشرت ديوان الخاص ، والبيمارستان المنصوري وما معه من الأوقاف المنصورية في بقية اليوم الذي وصلت فيه ، ورفع إلىّ حساب المياومة قبل غروب الشمس .