النويري

47

نهاية الأرب في فنون الأدب

جوار وجوار سواق ، وآلات تبهر عند رؤية حدائقها الأحداق ، ومن عروش وأشجار ، ورياض نضرة تبهت الأبصار ، قد أخذت من كل المحاسن بشطر ، وحلت مذاقا . وكيف لا وقد سقيت بالقطر ؟ ! ومن سفائن قد ترفعت حتى مرت في الجوّ من بحر النسيم في لجج ، ومن عجائب إذا حدّث المرء عنها قيل له : حدّث عن البحر ولا حرج ، ومن شخوص بالألحاظ تغازل ، ودمى تسحر العقول بسحر بابل ، وصور يخيّل للرائي أنها تنطق ، وأشكال وضعت صفة للحرب التي أضحت رايتها في الآفاق تخفق ، ومن هيبة للعدى التي أبادتها الأبطال ، وأعدمت حقيقتها فلم يبق منها إلا مثال يبزر في خيال ، ومن جتور [ 1 ] ظهرت بها آية ملكه لمّا مرّت بنفسها على رأسه الكريم مر السحاب ، وسارت بين السماء والأرض فلم تحتج مع سعادته إلى عمد ولا إلى أطناب ، ومن فوسان جمّلَّت [ 2 ] الجيوش المنصورة حيث لبست لأمة حربها ، وأعتقلت رماحها وبارزت الأقران [ 50 ] فكان النصر من حزبها . ومن أنواع احتفال يعجز عن وصفها البديع الفطن ولولا خوف الإطالة [ 3 ] لقلت ومن ومن إلى أن تنفد كلمة ومن . والأمة يبذلون في خدمته الجمل والتفاصيل ، ويصنعون له ما يريد من النّزه ، ويعملون ما شاؤوا من تماثيل ، والأسارى قد جعلوا بين يديه مقرنين في الأصفاد ، يشاهدون مدينة ماثلت * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ) * [ 4 ] وهو - خلدّ الله سلطانه - يسير الهوينا ، وينظر بعين حبره هذا المحفل ، ويقبل ، وأسراؤه بين يديه كالليث أقبل للفريسة ينقل [ 5 ] ، وهم

--> [ 1 ] جتور - جمع جتر وهو مظلة أو قبة من حرير تحمل على رأس السلطان في موكب الصيد ( القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 7 - 8 ) . [ 2 ] في ص ، وف « خلت » ولعل الصواب ما أثبته . [ 3 ] سقط في ص ، وف . والإضافة عن السلوك 1 : 1038 ) . [ 4 ] سورة الفجر الآيتان 7 ، 8 . [ 5 ] كذا في ص ، وف . والمعنى غير مفهوم .