النويري

41

نهاية الأرب في فنون الأدب

وضلَّت في حالة الحرب عن السيف فأدركهم العزم الماضي الغرار [ 1 ] وتلا عليهم لسان الحق * ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ ) * [ 2 ] وما انقضى ظهر يوم الأحد إلا والنصر قد خفقت بنوده ، والحق - سبحانه وتعالى - قد صدقت وعوده ، وطائر الظفر قد رفرف بجناحه وطار باليمن والسرور [ 39 ] ونسيم الريح قد تحمّلت رسالة التأييد ، فصارت إلى الإسلام بالصّبا وإلى العدوّ بالدّبور والألطاف - ولله الحمد - قد زادت للإسلام قوّة وتمكينا ، ولسان النصر يتلو على السلطان * ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) * [ 3 ] والسيف قد طهّر ديار الإسلام من تلك الأدناس ومولانا السلطان يتلو * ( ذلِكَ مِنْ فَضْلِ الله عَلَيْنا وعَلَى النَّاسِ ) * [ 4 ] ، وأمست الوحوش تنوش أشلاءهم ، والحوائم ترد دماءهم ، والعساكر في أعقابهم تقتل وتأسر ، وتبدى في استئصالهم [ 5 ] كل عزيمة وتظهر ، وتنظم أسنتها برؤوس القتلى ، وتعقد لها على عقائل النصر فتزفّ لديها وتجلى ، إلى أن ناحتهم بالخيف [ 6 ] من مكان قريب ، وبسطت فيهم السيف فسأل الأسر أن يسمح له بحظَّ فأعطى أيسر نصيب ، وملئت من قتلاهم القفار ، وأمسوا حديثا في الأمصار ، وعبرة لأولى الأبصار . ثم رحل السلطان يوم الاثنين الرابع من شهر رمضان المعظم إلى منزلة الكسوة من مكان النصر ، وبقاعه تنبئ [ 7 ] على معاليه ، وتشهد بمضاء قواضبه ونفوذ عواليه ، ودمشق قد أخذت زخرفها وازّيّنت ، وتبرّجت محاسنها للنواظر ، وما باتت بل تبيتت ، وكادت جددها تسعى للقائه ، لتؤدّي السّنّة من خدمته والفرض ، غير أنها استنابت الأنهار فسعت وقبّلت بين يدي جواده الأرض .

--> [ 1 ] الغرار : حد السيف ( المعجم الوسيط ) . [ 2 ] بياض في ص ، وف . المثبت يقتضيه المعنى والسياق الذي التزمه المؤلف . والآية رقم 16 من سورة الأحزاب . [ 3 ] سورة الفتح آية 1 . [ 4 ] سورة يوسف آية 38 . [ 5 ] في ص ، وف « إيصالهم » والمثبت يقتضيه السياق . [ 6 ] الخيف : ما انحدر عن غلظ الجبل ، وارتفع عن الوادي ومجرى السيل ( لسان العرب ) . [ 7 ] كذا في ص ، وف . وفى السلوك 1 : 1034 « تثنى » .