النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
حدّ سيوفها وأشرعت أسنة حتوفها ، وهى تسير كالجبال ، وتبعث كالصدى [ 1 ] ما يرهب من طيف الخيال . فبينما الركاب قد استقلت في السّرى ، ورقمت [ 2 ] في البيداء من أعناق جيادها سطور من قرأها استغنى بحسنها عن القرى ، إذا بالبشير قد وفد ونجم المسرّة قد وقد ، وأخبر بأن جمعا من التتار قصدوا القريتين للإغارة ، ما علموا أن ذلك مبدأ خمولهم الذي فتح اللَّه به للإسلام باب الهناء والبشارة ، وغرتهم الآمال ، وساقتهم الحتوف للآجال ، فنهض بعض العساكر المؤيدة ، فأخدتهم أخذ القرى وهى ظالمة ، وأعلمتهم أن السيوف الإسلامية ما تترك لهم بعد هذا العام - بقولة يدا [ 3 ] في الحرب مبسوطة ، ولا رجلا في المواقف قائمة ، وأرى اللَّه العدوّ مصارع بغيه ، وعاقبة استحواذه ، وتلا لسان الوعد الصادق على حزب الإيمان * ( وَعَدَكُمُ الله مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِه ) * [ 4 ] ، ووصل مولانا السلطان - خلَّد اللَّه ملكه - غزّة ، والإسلام بحمد اللَّه قد زاد قوة وعزّة ، ثم رحل بحمد اللَّه - بعزم لا يفتر عن المسير ، وجيش أقسم النصر أن لا يفارقه وأن يصير معه حيث يصير ، إلى أن وصلوا يوم السبت الثاني من شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعمائة ، وهو أوّل أيام السعود ، واليوم الذي جمع فيه الناس * ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * [ 5 ] إلى مرج الصّفّر الذي هو موطن الظَّفر ، ومكان النصر الذي يحدّث عنه السّمار بأطيب سمر . والسلطان بين عساكره كالبدر بين النجوم ، والملائكة الكرام تحمى الجيوش المؤيدة بإذن اللَّه ، وطيور النصر عليها تحوم ، وهو - خلَّد اللَّه ملكه - قد بايع اللَّه على نصرة هذه الملَّة التي لا يحيد عن نصرها ولا يريم ، وعاهده على بذل الهمم التي انتظمت في سبيل اللَّه كالعقد النّظيم ، وخضع للَّه في طلب النصر
--> [ 1 ] في الأصول « كالعدى » والمثبت من المرجع السابق . [ 2 ] في الأصول « ورقت » والمثبت من السلوك 1 : 1029 . [ 3 ] هنا انقطع الكلام في ك بما يعادل منتصف صفحة 33 من ص إلى أول صفحة 63 وقد أكملت النص منها . [ 4 ] سورة الفتح آية 20 . [ 5 ] سورة هود آية 103 .