النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

وستين دينارا مصرية . وأربعين ألف درهم وحوايص [ 1 ] ذهب وكلوتات [ 2 ] زركش منحوا ألفي دينار ، ووقع الإشهاد عليه في سابع عشر ذي الحجة وأعتق مماليكه ، وأوصى بحجة وصدقة وفكّ الحجر عن بناته ، وأسند وصيّته إلى خوشداشه [ 3 ] الأمير سيف الدين بليان الجوكندار . ولما مات كنت ممن حضر تركته ، واحتوت على أشياء كثيرة ، كان فيها من القسىّ الحلق ما يزيد على ستمائة قوس ، وكثير من الأقمشة والعدد والسلاح والأصناف فبيعت الأصناف وقسّمت بالفريضة الشرعية ، وأمضى السلطان وصيّته - أثابه الله تعالى . واستهلت سنة اثنتين وسبعمائة في هذه السنة وصل رسل غازان ملك التتار إلى الأبواب السلطانية بقلعة الجبل في ليلة ثاني المحرم ، فقرئت كتبهم ، وسمعت مشافهتهم ، وكتب الجواب السلطاني إلى مرسلهم ، وأمر السلطان بعودهم فعادوا من الديار المصرية وجهّز السلطان إلى جهته الأمير حسام الدين أزدمر المجيرىّ [ 4 ] ، والقاضي عماد الدين بن السكَّرىّ [ 5 ] فوصلوا إلى دمشق في ليلة الجمعة رابع عشرين شهر ربيع الأوّل ، وكان خروجهم من القاهرة في عاشر الشهر ، وأقاموا بدمشق ثلاثة أيام ، وتوجهوا واجتمعوا بغازان ، ومنعهم من العود بسبب الوقعة الكائنة التي نذكرها إن شاء الله تعالى ، واستمروا ببلاد التتار إلى أن هلك غازان وعادوا في أيّام خربندا . [ 6 ]

--> [ 1 ] الحوائص - جمع حياصه وهى حزام كان يسمى منطقة ثم أطلق عليه اسم حياصة ، وكانت تصنع من معدن ثمين كالفضة ، وأثمنها ما كان يصنع من الذهب ، وقد تحلى بالجواهر ( الملابس المملوكية ترجمة الأستاذ صالح الشينى ص : LSuPP . Dict . Ar . LDozy 47 ، 49 ، 103 . [ 2 ] الكلوتات - جمع كلوتة وهى غطاء للرأس تشبه الطاقية . وانظر أصلها وتاريخها وتطورها في خطط المقريزي 2 : 98 ، وصبح الأعشى 4 : 5 ، 6 ، الملابس المملوكية ص 31 ، 42 ، 51 ، 52 - 55 . [ 3 ] خوشداش ، وخشداش : معرب اللفظ الفارسي « جوجاناش » أي الزميل في الخدمة ، والخشداشية هي رابطة الزمالة بين الأمراء الذي أنشئوا مماليك عند أستاذ أو سيد واحد وربطتهم رابطة الزمالة القديمة ( النجوم الزاهرة 7 : 330 هامش ، والسلوك 1 : 388 ، 389 حاشية للدكتور زيادة ) . [ 4 ] هو الأمير حسام الدين أزدمر المجيرى نسبة إلى مجير الدين ، وهو التاجر الذي اشتراه ( كنز الدرر لابن أيبك الدوادارى 9 : 71 ، الدرر الكامنة لابن حجر ، ج 1 ص 355 ) . [ 5 ] هو عماد الدين علي بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ، المعروف بالسكرى ، توفى سنة 713 ه ( النجوم الزاهرة 9 : 225 ، وشذرات الذهب 6 : 32 ) . [ 6 ] خربندا : هو اسم ملك التتار قبل أن يسلم فلما أسلم صار الاسم خدابندا وتسمى بمحمد وسترد وفاته في سنة 716 من هذا الجزء ، وانظر ترجمته في النجوم الزاهرة 9 : 238 .