النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها ، وفد إلى خدمة السلطان ، شخص من أولاد الأويراتية « 1 » ، يسمى الشيخ على . كان قد دخل في دين الإسلام ، وخدم المشايخ ، وعانى أسباب الرياضة والانقطاع . فظهرت له كرامة من كرامات الفقراء ، فتبعه جماعة من أولاد المغل . فخرج بهم من تلك البلاد إلى الشام ، ثم إلى الديار المصرية . ومثلوا بين يدي السلطان ، فأحسن إليهم ، منهم الأقوش وتمر وعمر ، ثلاثة إخوة ، وجويان « 2 » وجماعة ، رتب السلطان بعضهم في جملة الخاصكية ، وتنقلوا إلى الإمرة . ثم ظهر من الشيخ على أمور أنكرت عليه فسجن ، ثم سجن الأقوش ، ومات نمر وعمر في الخدمة . وفى هذه السنة ، في صفر ، قبض السلطان على الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي ، والأمير علاء الدين كشتغدى الشمسي وغيرهما ، واعتقلوا . واستمر الأمير بدر الدين بيسرى في الاعتقال إلى الدولة الأشرفيه ، فأفرج عنه ، على ما نذكره في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وفيها ، في يوم عرفة ، قبض بدمشق على الأمير عز الدين أيبك كرجى ، والأمير علم الدين الروباسى « 3 » ، والأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير عز الدين أيدمر
--> « 1 » في الأصل الأويرانية ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 255 ، والأويرانية أو الكالموك ، جماعة من الوافدية ، كانت تنزل أصلا منطقة بغداد ، وصل منهم إلى الرحبة سنة 695 ( 1295 م ) نحو عشرة ألاف بيت من عسكر بيدو بن طرغاى بن هولاكو ، صحبة طرغاى زوج حفيدة هولاكو ، بعد أن تعرضوا الهجمات عساكر غازان ، فبادر نائب دمشق لاستقبا لهم بناء على أوامر السلطان كتبغا . ولما وصلوا إلى القاهرة ، بالغ كتبغا في إكرامهم وأنزلهم بالحسينية ، وأنعم على مقدميهم بالتقادم والإفطاعات . انظر العربنى . الفروسية في مصر ص 28 ، المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 812 . « 2 » في الأصل حويان ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 250 . « 3 » في الأصل الزوباشى ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 251 .