النويري
8
نهاية الأرب في فنون الأدب
فارتجع إلى المماليك السلطانية « 1 » هو وجماعة من خشداشيته « 2 » ، فهم يعرفون بالعلائية . وكان السلطان الملك المنصور هذا ، في جملة البحرية الذين خرجوا من الديار المصرية ، بعد مقتل الأمير فارس الدين أقطاى . ثم تنقلت به الحال إلى هذه الغاية . ملك الديار المصرية والبلاد الشامية ، وما مع ذلك . وجلس على تخت السلطنة ، بقلعة الجبل ، في يوم الأحد ، العشرين من شهر رجب الفرد ، سنة ثمان وسبعين وستمائة . واستحلف « 3 » الأمراء والمقدمين ، ومن جرت العادة باستحلافه . وخطب له على المنابر ، وكتب إلى دمشق ، وإلى سائر الممالك يخبرهم بذلك . فوصل البريد إلى دمشق في الثامن والعشرين من الشهر . وساق
--> « 1 » المماليك السلطانية وهم أصلا جند السلطان الذين ينشأون في الطباق ، ويتولى السلطان تربيتهم : ثم أصبحوا مؤلفين من أربع فئات : الأولى تشمل مشتروات السلطان المستقر في الحكم ، ويطلق على الثانية المماليك السلطانية لانتماء أفرادها إلى السلاطين المتقدمين ، والثالثة ، السيفية ، وهى فئة المماليك الدين ينتمون إلى الأمراء السابقين ، والرابعة ، المماليك القرانصة أو القراتيس ، وهم الذين قضت الأحوال بعدم تأميرهم إلا بعد مدة طويلة ، قضوها في الرق والجندية ، في خدمة بعض السلاطين ، فعاشوا متمتعين بمكانة خاصة ، إذ أعتبروا في منزلة أمراء الحمسات لقدم هجرتهم وصلتهم بالديوان ، واستحقاقهم للأمرات الكبيرة دون الوصول إليها . انظر : العرينى : الفروسية في عصر سلاطين المماليك ص 136 - 147 ، « 2 » الخشداش والخجداش ، معرب اللفظ الفارسي خواجا تاش أي الزميل في الخدمة أو الرق أو العتق . وكلما كثرت خشداشية أمير من الأمراء ازدادت مكانته . انظر : العرينى ؛ الفروسية في عصر سلاطين المماليك ص 184 ، المقريزي : السلوك ج 1 ص 388 حاشية 3 ، وابن تغرى بردى : المهل الصافي ج 1 ، ص 183 . « 3 » في الأصل واستخلف ، وما هنا من تاريخ ابن الفرات ج 7 ، ص 152 .