النويري

52

نهاية الأرب في فنون الأدب

أصحابه . فأخرجوا أخا أمين الدولة من طرابلس ، وولى جلال الملك . فلم يزل متوليا عليها ، حتى مات في سلخ شعبان ، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وملكها بعده أخوه فخر الملك عمار بن محمد [ بن عمار « 1 » ] ، واستقر بها ، إلى أن نازلها صنجيل ، واسمه ميمنت « 2 » وهو ميمون . وصنجيل « 3 » اسم مدينة نسب إليها . فنزل صنجيل بجموعه على طرابلس ، في شهر رجب سنة خمس وتسعين وأربعمائة ، وحاصرها وضايقها ، وابتنى عليها حصنا ، يقاتل أهلها منه ، ويعرف به إلى وقتنا هذا . فبعث فخر الملك الهدايا والتحف إلى الملوك واستنجدهم واستنصرهم ، فلم ينجده أحد منهم . فلما أيس منهم ، بذل لصنجيل في رحيله عنه أموالا ، وبعث إليه ميرة ، فلم يجبه إلى ذلك . فلما ضاق ذرعا بالحصار ، وعجز عن دفعه ، خرج من طرابلس ، بعد أن استناب بها ابن عمه ، أبا المناقب ، ورتب معه سعد الدولة فتيان ابن الأغر . وانفق « 4 » في العسكر ستة شهور . وسار يقصد السلطان محمود بن ملكشاه السلجوقى . فجلس أبو المناقب في بعض الأيام ، وعنده وجوه طرابلس وأكابرها ، فخلط في كلامه . فنهاه سعد الدولة بلطف فجرد سيفه ، وضرب سعد الدولة فقتله . وانهزم من كان في المجلس . وقام أبو المناقب ، وصعد على السور ، وصفق بإبطيه ، فأمسكه أهل البلد وحبسوه ، ونادوا

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 . « 2 » كذا في الأصل ، وابن الفرات ج 8 ، ص 77 ، والواضح ان المقصود هنا هو ريموند سان جبل . SantiG Illes كونت تولوز الذي اشترك في الحملة الصبلبيه الأولى . انظر . 106 Runciman : oP . cit . I . P « 3 » في الأصل صينجبل ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 77 ، وأورد النويري هذا اللفظ فيما بعد في صورته الصحيحة . « 4 » في الأصل نفق ، وما هنا هو الصواب .