النويري
50
نهاية الأرب في فنون الأدب
رضى اللَّه عنه ، وأقر معاوية بن أبي سفيان على الشام ، وجه معاوية إلى طرابلس سفيان بن نجيب « 1 » الأزدي ، وكانت إذ ذاك ثلاث « 2 » مدن مجتمعة ، فبنى في مرج على أميال منها حصنا ، سمى بحصن سفيان . وقطع الميرة عن أهل طرابلس ، وحاصرها . فلما اشتد الحصار على أهلها ، اجتمعوا في أحد الحصون الثلاثة ، وكتبوا إلى ملك الروم ، يسألونه أن يمدهم ، أو يبعث إليهم بمراكب ينهزمون فيها . فسير إليهم مراكب كثيرة ، فركبوها ليلا وهربوا . فلما أصبح سفيان ، وتقدم لقتالهم على عادته ، وجد الحصن خاليا ، فملكه ، وكتب إلى معاوية بالفتح . فأسكنه معاوية جماعة كثيرة من اليهود ، وهو الحصن الذي فيه المينا ثم بناه عبد الملك بن مروان وحصنه . وكان معاوية يوجه في كل سنة جماعة من الجند ، يشحنها بهم ، ويوليها نائبا . فإذا غلق « 3 » البحر ، عاد الجند وبقى النائب في جماعة يسيرة . فما برح أمرها كذلك ، حتى ولى عبد الملك بن مروان . فقدم بطريق في بطارقة الروم ، ومعه خلق كثير . فسأل أن يعطى الأمان ، على أن يقيم بها ، ويؤدى الخراج ، فأجيب إلى ذلك . فلم يلبث غير سنتين أو أكثر بأشهر ، عند عود الجند منها ، حتى أغلق بابها ، وأسر من بقي بها من الجند ، وعدة من اليهود ، وتوجه هو وأصحابه إلى بلاد الروم . فقدر اللَّه ، عز وجل
--> « 1 » في الأصل مخنف ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 76 ، وابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 7 ، ص 322 . « 2 » في الأصل ثلاثة ، وما هنا هو الصواب لغويا ، وفى ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 7 ، ص 322 ثلاثة حصون . « 3 » كذا في الأصل ، وفى ابن الفرات ج 8 ، ص 77 .