النويري
48
نهاية الأرب في فنون الأدب
السعادة الأزلية للمسلمين ، أن البحر زجر وانطرد عن طرابلس فظهرت للناس المخائض . فعبر الفارس والراجل إلى هذه الجزيرة ، وأسروا وقتلوا من فيها ، وغنموا ما كان معهم . وكان جماعة من الفرنج قد ركبوا في مركب وتوجهوا ، فألقتهم الريح إلى الساحل ، فأخذهم الغلمان والأوشاقية . وقتل منهم خلق كثير وغنم المسلمون غنائم كثيرة . وكان السلطان أمر بإبقاء المدينة ، وإنزال الجيش بها . فأشير عليه أن هدمها أولى من بقائها ، فأمر بهدمها فهدمت . وكان عرض سورها بمقدار ما يسوق عليه ثلاثة فرسان بالخيل . ووصل إلى الزرد خاناة السلطانية من الأسرى ، ألف أسير ومائتا أسير . واستشهد عليها من المسلمين ممن يعرف ، الأمير عز الدين معن « 1 » ، والأمير ركن الدين منكورس الفارقانى ، ومن الحلقة . خمسة وخمسون نفرا ، رحمهم اللَّه تعالى . وحكى « 2 » الشيخ قطب الدين اليونينى في تاريخه قال : ولما فتح السلطان طرابلس ، تسلم أنفة « 3 » ، وأمر بإخراب حصنها ، وكان حصنا منيعا . وأبقى على أخت البرنس صاحب طرابلس قريتين من قراها .
--> « 1 » في الأصل مغن وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 80 والمقريزي ، السلوك ج 1 ، ص 747 . « 2 » ما أورده النويري عن هذا الحادث يطابق ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 80 . « 3 » أنفة بلد على الساحل ، شرقي جبل صهيون . ياقوت : معجم البلدان .