النويري
440
نهاية الأرب في فنون الأدب
إن شاء اللَّه تعالى من أنجاد ، والاستكثار من الجيوش الإسلامية المتوفرة العدد ، المتكأثرة المدد ، الموعودة بالنصر ، الذي يحفها في الظعن والإفامة ، الواثقة بقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على عدوهم إلى يوم القيامة » . المبلغة في نصر دين اللَّه آمالا ، المستعدة لإجابة داعى اللَّه إذا قال : * ( ( انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا ) ) * « 1 » . وأما رسلهم ، وهم [ فلان وفلان « 2 » ] ، فقد وصلوا إلينا ، ووفدوا علينا ، وأكرمنا وفادتهم ، وغزرنا لأجل مرسلهم من الإقبال مادتهم ، وسمعنا خطابهم ، وأعدنا جوابهم هذا ، مع كوننا لم يخف علينا انحطاط قدرهم ، ولا ضعف أمرهم . وأنهم ما دفعوا لأفواه الخطوب إلا لما ارتكبوه من ذنوب . وما كان ينبغي أن يرسل مثل هؤلاء لمثلنا من مثله . ولا ينتدب لهذا الأمر المهم إلا من يجمع على فصل خطابه وفضله . وأماما بالتسموه من الهدايا والتّحف ، فلو قدموا من هداياهم حسنة ، لعوضناهم بأحسن منها . ولو أتحفونا بتحفة لقابلناهم « 3 » بأجمل عوض عنها . وقد كان عمّهم الملك احمد « 4 » ، راسل والدنا السلطان الشهيد وناجاه « 5 » بالهدايا [ والتحف « 6 » ] من مكان بعيد . وتقرب إلى قلبه بحسن الخطاب ، فأحسن له الجواب ، وأتى البيوت من أبوابها ، بحسن الأدب ، وتمسك من الملاطفة بأقوى سبب .
--> « 1 » سورة التوبة : آية 41 . « 2 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 403 . « 3 » في صبح الأعشى ، ج 7 ، ص 249 لقابلناها ( المصحح ) . « 4 » المقصود هنا السلطان أحمد تكدار . انظر ما سبق . « 5 » في الأصل ، وفاجأه ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 403 . « 6 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 403 وصبح الأعشى ، ج 7 ، ص 249 ( المصحح ) .