النويري
435
نهاية الأرب في فنون الأدب
فإنا كنا في مفتتح ملكنا ، ومبتدإ أمرنا ، حللنا بالشام للنظر في أمور البلاد والعباد . فلما تحققنا خبركم ، وقفونا أثركم ، بادرنا « 1 » نقدّ أديم الأرض سيرا ، وأسرعنا لندفع عن المسلمين ضررا وضيرا ، ونؤدي من الجهاد السنة والفرض ونعمل بقوله تعالى : * ( ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ والأَرْضُ ) ) * « 2 » فاتفق اللقاء بمن حضر من عساكرنا المنصورة ، وثوقا بقوله تعالى : * ( ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً ) ) * « 3 » وإلا فأكابركم « 4 » يعلمون وقائع الجيوش الإسلامية ، التي كم وطئت موطئا يغيظ الكفار . فكتب لها [ به « 5 » ] عمل صالح ، وسارت في سبيل اللَّه ، ففتح اللَّه عليها أبواب المناجح . وتعددت أيام نصرتها « 6 » ، التي لو دققتم الفكر فيها لأزالت ما حصل عندكم من لبس ، ولما قدرتم [ على « 7 » ] أن تنكروها ، وفى تعب من يجحد ضوء الشمس . وما زال اللَّه لنا نعم المولى ونعم النصير . وإذا راجعتموهم قصّوا عليكم نبأ الاستظهار ، ولا ينهتك مثل خبير . وما زالت تتفق الوقائع بين الملوك والحروب ، وتجرى المواقف التي هي بتقدير اللَّه ؛ فلا فخر فيها للغالب ، ولا عار على المغلوب . وكم من ملك استظهر عليه ،
--> « 1 » في الأصل بقد ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 399 . « 2 » سورة آل عمران : آية 123 . « 3 » سورة البقرة : آية 249 . « 4 » في الأصل فأكثركم ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 399 . « 5 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 399 . « 6 » في الأصل نصرها ، وما هنا من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 398 . « 7 » الإضافة من بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 398 وفى صبح الأعشى ج 7 ، ص 246 بدون تلك الإضافة ( المصحح ) .