النويري
415
نهاية الأرب في فنون الأدب
ونزل بقرون حماه إلى بلاد سرمين . وبعث معظم جيوشه إلى جبال أنطاكية وجبال السماق « 1 » . فنهبوا من الدواب والأغنام والأبقار شيئا كثيرا . وسبوا من النساء والصبيان وأسروا من الرجال خلفا كثيرا . وكانوا في سنة تسع وتسعين وستمائة لم يصلوا إلى هذه الجهة ، فظن الناس أنهم لا يقصدونها « 2 » في هذه السنة . فاجتمع بها خلق كثير ، فقتلوا وأسروا وسبوا . ورخصت الأسرى من المسلمين ، حتى أبيع الأسير والأسيرة بعشرة دراهم . واشترى الأرمن منهم خلقا كثيرا ، وسيروا في المركب إلى بلاد الفرنج . وأرسل اللَّه تعالى على غازان وجيوشه أمطارا كثيرة وثلوجا ، حتى هلك كثير منهم . فرجع بعساكره إلى بلاد الشرق ، وقد نفق من خيولهم ما لا تحصى كثرة ، فرجعوا شبه المكسورين . وعجزت كل طائفة من المسلمين والتتار ، عن ملافاة الأخرى . وكان رجوعهم في جمادى « 3 » الآخرة . وغلت الأسعار في هذه السنة بدمشق ، فابيعت غرارة القمح بثلاثمائة درهم ، ورطل اللحم بتسعة دراهم ، ثم رخصت الأسعار « 4 » . وفيها ، استعفى الأمير سيف الدين قطلبك المنصوري من نيابة المملكة الطرابلسية ، فأعفى . وفوضت النيابة بها إلى الأمير سيف الدين استدمر كرجى « 5 » .
--> « 1 » جبال السماق ، سلسلة مرتفعات عظيمة بجهات حلب ، تقع بها مدن كبيرة وقرى وقلاع للإسماعيلية . ولعلها اتخذت هذا الاسم لكثرة ما يثبت بها من أشجار السماق التي تقارب أشجار الرمان في الطول ، وتحمل عناقيد ذات حب صغر شديد الحموضة ، انظر ياقوت . معجم البلدان ج 2 ، ص 21 ، ومحيط المحيط . « 2 » في الأصل لا يقصدوها : وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » انظر ابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 9 ، ص 132 . « 4 » المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 909 ، وتاريخ سلاطين المماليك ص 84 . « 5 » في الأصل استدمر كجى ، وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 914 وابن تغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 8 ، ص 157 .