النويري
408
نهاية الأرب في فنون الأدب
استئصال شأفتهم ، لما عاملوا به العساكر الإسلامية ، عند هزيمتها ، من السلب والأذى . فالتزموا برد ما أخذوه من أقمشة العسكر ، وحمل ما ترد عليهم ، وعاد إلى دمشق ، في يوم الأحد ثالث ذي القعدة من السنة . وألزم أهل دمشق أرباب الحوانيت بتعليق الأسلحة في حوانيتهم ، وأمروا برماية النشاب ، ونودى بذلك . وحضرت رسالة قاضى القضاة بذلك إلى فقهاء المدارس . وعرض عوام البلد في الحادي والعشرين من القعدة ، فحضروا بالسلاح . وقدم على أهل كل سوق رجلا منهم . ثم عرض السادة الأشراف ، في يوم الخميس رابع عشرين الشهر ، بالعدّة الكاملة ، مع نقيبهم نظام الملك . وفى هذه السنة ، كانت وفاة الأمير الطواشى حسام الدين جلال المغيثى الجلالي ، نسبة إلى الملك المغيث ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب . وكانت وفاته في تاسع شهر ربيع الآخر ، بمنزلة السوادة « 1 » ، وحمل إلى قطيا « 2 » ، ودفن بها . وكان قد مرض بدمشق ، فأعيد ، ولم يشهد الوقعة . وكان رحمه اللَّه تعالى دينا خيرا .
--> « 1 » السواده ، وهى من بلاد إقليم الشرقية ، ابن مماتي : قوانين الدواوين ص 86 ، وتعتبر من قرى مركز فاقوس بمحافظة الشرقية . « 2 » قطيا : قرية في الطريق من مصر إلى الشام في وسط الرمل ، قرب الفرما . ( ياقوت : معجم البلدان ) .