النويري
404
نهاية الأرب في فنون الأدب
والنواب إلى الشام ، لدفع التتار . فاتصل به عود التتار ومفارقتهم الشام ، فأقام بالصالحية . وتوجه نائبه الأمير سيف الدين سلار ، وأستاذ داره الأمير ركن الدين بيبرس إلى الشام ، وصحبتهما سائر النواب والأمراء . ورحلوا من الصالحية في الثاني العشرين من هذا الشهر . وكانت الملطفات « 1 » قد سيرت إلى الأمراء : سيف الدين قبجاق ، وسيف الدين بكتمر ، وفارس الدين البكى ، بالحضور إلى الخدمة السلطانية ، ومراجعة الطاعة ، واستدراك ما فرط ، فأجابوا بالسمع والطاعة . وبادروا بالحضور إلى الخدمة الشريفة السلطانية ، واجتمعوا بالأمراء بمنزلة سكرير « 2 » . وتوجهوا إلى خدمة السلطان ، وهو مقيم بمنزلة الصالحية ، وذلك في العاشر من شعبان . فركب السلطان وتلقاهم وأكرمهم وأحسن إليهم ، وعاد وهم في خدمته إلى قلعة الجبل . وكان وصوله إليها في رابع عشر شعبان ، وأسكن الأمراء المذكورين بالقلعة ، وأجرى عليهم الإقامات ، وشملهم بالإنعام « 3 » . وأما الأمير سيف الدين سلار والعساكر ، فإنهم توجهوا إلى دمشق . وكان وصول الأمير جمال الدين أقش الأفرم نائب السلطنة بدمشق إليها بالعسكر « 4 » الشامي ، في يوم السبت عاشر شعبان .
--> « 1 » الملطفات ، رسائل كانت تكتب عادة إلى الأمراء للترضبة والمدح أو التغرير والتأمين ، تمهيد المايز معه السلطان لهم من عقوبة أو قتل أنظر . Dozy : supp . Dict . Ar المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 852 حاشية 3 . « 2 » في الأصل ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 832 سكرير ، وفى ابن أبي الفضائل : النهج السديد ، ص 525 سكر ، ولعل المقصود بلدة السكرية الواردة في Le Strange : Palestine : under Moslems P . P . 527 , 547 وهى على مسافة مرحلة من الرملة . « 3 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 900 . « 4 » في الأصل العساكر ، وما هنا به يستقيم المعنى .