النويري
390
نهاية الأرب في فنون الأدب
طاعتنا . إن اللَّه لما نوّر قلوبنا بنور الإسلام ، وهدانا إلى ملة النبي ، عليه أفضل الصلاة والسلام * ( أَفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَه لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الله أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * « 1 » . ولما أن سمعنا أن حكام مصر والشام خارجون عن طريق الدين ، غير متمسكين بأحكام الإسلام ، ناقضون لعهودهم ، حالفون بالأيمان الفاجرة ، ليس لديهم وفاء ولا ذمام ، ولا لأمورهم التئام ولا انتظام ، وكان أحدهم إذا تولى ، سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، واللَّه لا يحب الفساد . وشاع من شعارهم الحيف على الرعية ، ومدّ الأيدي العارية ، إلى حرمهم وأموالهم ، والتخطى عن جادة العدل والإنصاف ، وارتكابهم الجور والإعساف ، حملتنا الحمية الدينية ، والحفيظة الإسلامية ، على أن توجهنا إلى تلك البلاد ، لإزالة هذا العدوان ، وإماطة هذا الطغيان ، مستصحبين الجم الغفير من العساكر . ونذرنا على أنفسنا ، إن وفقنا اللَّه تعالى بفتح تلك البلاد ، أزلنا العدوان والفساد ، وبسطنا العدل والإحسان في كافة العباد ، ممتثلا للأمر الإلهى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ وإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ والْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * « 2 » . وإجابة لما ندب إليه الرسول ، صلى اللَّه عليه وسلم ، « إن المقسطين عند اللَّه على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين الدين ، يعدلون في حكهم وأهليهم وما ولوا » . وحيث كانت طويتنا
--> « 1 » سورة الزمر ، آية 22 . « 2 » سورة النحل ، آية 90 .