النويري
387
نهاية الأرب في فنون الأدب
فسلمها متوليها محمد بن الصارم ، من غير ممانعة . ولا مدافعة « 1 » . ثم رحل عنها إلى جهة دمشق ونزل بالغوطة « 2 » . ذكر ما اتفق بدمشق بعد الوقعة ومفارقة العساكر الإسلامية في مدة استيلاء التتار عليها ، إلى أن فارقوا البلاد ، وعادوا إلى الشرق كانت « 3 » الأخبار وصلت إليهم بانهزام الجيوش الإسلامية ، وتحققوا في يوم السبت ، مستهل شهر ربيع الآخر . فتوجه من أمكنه السفر إلى الديار المصرية في هذا اليوم فكان ممن توجه قاضى القضاة إمام الدين الشافعي ، وقاضى القضاة جمال الدين الزواوى المالكي ، وابن الشيرازي ، ومتولى مدينة دمشق ، ومتولى برّها ، ومحتسب المدينة ، وجماعة كبيرة من أهل البلد ، ممن قدر على الانتزاح . وفى ليلة الأحد ، أحرق المعتقلون بسجن باب الصغير بابه ، وخرجوا منه ، وكانوا نحو مائة وخمسين . وتوجهوا إلى باب الجابية ، وكسروا الأقفال ، وخرجوا منه وبقى البلد لا حامى له ، ولا ممانع عنه . فاجتمع أكابر دمشق ، في يوم الأحد الثاني من الشهر ، بمشهد علىّ بالجامع الأموي . وانفقوا على أن يتوجهوا إلى الملك غازان ، ويسألوا « 4 » الأمان لأهل البلد . فتوجه قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة ، وهو الخطيب يومئذ ، والشيخ تقى الدين بن تيمية ، والشيخ زين الدين الفارقي ، والقاضي نجم الدين بن صصرى ، والقاضي
--> « 1 » يقابل ما ورد في بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 309 . « 2 » كان الذهبي مؤلف كتاب تاريخ الإسلام بدمشق ، لما دخلها غازان ، ولم يورد شينا عن هذا الحادث . انظر . JARSoct . 1936 « 3 » في الأصل كان أن ، وما هنا به يستقيم المعنى . « 4 » في الأصل ويسألون ، وما هنا هو الصواب لغويا .