النويري

384

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأقام السلطان [ الناصر « 1 » ] بهذه المنزلة مدة ، ثم رحل منها ، وتوجه نحو دمشق ، فوصل إليها في يوم الجمعة ، ثامن شهر ربيع الأول ، ونزل بقلعتها . وهذه السفرة ، هي أول وصول السلطان الملك الناصر إلى دمشق ، وحال وصوله ، أمر بخروج العسكر الشامي ، فخرج من دمشق ، وتلته العساكر المصرية . ثم توجه السلطان في أعقابهم ، إلى جهة حمص ، لقتال التتر ، ودفعهم عن الشام ، وكان رحيله من دمشق ، في وقت الزوال ، من يوم الأحد سابع عشر شهر ربيع الأول « 2 » . ذكر وقعة غازان « 3 » ملك التتار بمجمع المروج « 4 » ببلاد حمص كانت هذه الوقعة في يوم الأربعاء ، الثامن والعشرين ، من شهر ربيع الأول ، سنة تسع وتسعين وستمائة . وذلك أن السلطان الملك الناصر ، لما رحل من دمشق ، إلى جهة حمص ، تواترت الأخبار بوصول التتار « 5 » إلى وادى الخزندار . فسار السلطان إليهم ، وحثّ السير . فقطع ثلاث مراحل ، في مرحلة واحدة ، فأشرف على مجمع المروج ، وقد تعبت خيول العساكر الإسلامية ، وركب غازان في جيوش التتار ، ومن أنضم إليها من الكرج والأرمن وغيرهم ، ومعه الأمير سيف الدين قبجاق ، والأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار ، والأمير فارس

--> « 1 » الإضافة للتوضيح . « 2 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 886 . « 3 » يرد هذا الاسم أيضا برسم غازان ، والواقع أن غازان وقازان كلاهما اسم لملك التتار ، انظر ابن ثغرى بردى : النجوم الزاهرة ج 8 ، ص 118 . « 4 » مجمع المروج ، موضع يقع في وادى الخازندار ، بين حماه وحمص ، انظر ابن أبي الفضائل : النهج السديد ص 47 . « 5 » هذا الاسم يرد أيضا برسم التتر في مواضع عديدة انظر ما سبق .