النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
قلعة البيرة وعين تاب والروندان . وجعل فيها ما يحتاج إليه من الغلال والسلاح والعدد . وصارت من حصون الإسلام المنيعة . ذكر فتوح ثعز الكختا وفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة أيضا ، فتحت قلعة الكختا . وهى من أمنع الحصون وأعلاها وأتقنها بنية « 1 » . فاجتهد السلطان في تحصيلها وإضافتها إلى الحصون الإسلامية . ووعد من بها المواعيد الجميلة . فأجابوا بالسمع والطاعة . وقتلوا النائب بها ، وهو الشجاع موسى . وراسلوا نائب السلطنة الشريفة بالمملكة الحلبية ، وبذلوا تسليم القلعة . فجهز إليهم الأمير جمال الدين الصرصرى « 2 » ، والأمير ركن الدين بيبرس السلاح دار ، والأمير شمس الدين أقش الشمسي العينتابى ، ومن معهم . فتسلموا الحصن ، وحلفّوا من به للسلطان ولولده الملك الصالح ، والبسوهم التشاريف ، ثم جهزوا من كان بها ، طائفة بعد أخرى إلى الأبواب الشريفة السلطانية . فأحسن السلطان إليهم ، وأقطع منهم من يستحق الإقطاع ، وجهزت إليها الزردخانات ، وآلات الحصار ، واستقرت في جملة الحصون الإسلامية . وصارت هذه القلعة شجىّ في حلق الأرمن ، وحصل الاستظهار بها على الغارات . وذكر الإغارة على بلاد سيس وفى سنة اثنتين وثمانين وستمائة أيضا ، كتب السلطان إلى نائب السلطنة
--> « 1 » في الأصل بيتة ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 273 . « 2 » في الأصل الصرودى ، وما هنا من ابن الفرات ج 7 ، ص 274 والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 413 .