النويري
365
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعبرها « 1 » ومتحصلاتها ، وما انعقدت عليه جملة ذلك ، فاستكثره ، وقال هذا كثير ، وأنا لا أعطيه لنائب . ورسم أن يوفّر منه جملة ، تستقر في الخاص . ولم يبرز المرسوم بذلك . ثم خرجت من عنده ، فطلبني كرجى ، وسألني عن إقطاع النيابة ، كما سألني طقجى ، فأخبرته بذلك . فاستقلَّه ، وقال أنا ما يكفيني هذا ، ولا أرضى به . وشرع يسأل عن بلاد يطلبها زيادة على إقطاع منكوتمر . قال : فعجبت من ذلك ، كونهما جعلا فكرتهما وحديثهما في هذا الأمر ، قبل وقوع سلطنة هذا ، ونيابة هذا « 2 » . ذكر مقتل سيف الدين طقجى « 3 » وسيف الدين كرجى كان مقتلهما في يوم الاثنين ، رابع عشر شهر ربيع الآخر ، من السنة المذكورة . وذلك أن الأمير بدر الدين بكتاش الفخري ، أمير سلاح ، وصل من غزاة سيس ، في هذا اليوم ، هو ومعه . وقد اتصل به خبر مقتل السلطان فاتفق الأمراء الأكابر على الخروج لتلقيه . وعرضوا ذلك على الأمير سيف الدين طقجى ، وأشاروا أن يركب معهم . فامتنع من ذلك ، وأظهر عظمة وكبرا . فقالوا له إن عادة الملوك تتلَّقى أكابر الأمراء ، إذا قدموا من الغزاة ، سيّما مثل هذا الأمير الكبير ، الذي هو بقية الأمراء الصالحية . وقد طالت غيبته ، وفتح هذه الفتوح . ولا طفوه ، إلى أن ركب معهم ، وخرج للقائه . فلما التقوا ،
--> « 1 » في الأصل غيرها ، وما هنا به يستقيم المعنى ، والمقصود بالعبرة . « 2 » هذه الرواية أوردها باختصار المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 866 . « 3 » في الأصل الطقجى ، وما هنا هو الرسم المعروف لهذا الاسم .