النويري

353

نهاية الأرب في فنون الأدب

بالمملكة الحلبية ، بالقبض على الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار ، [ وعلى « 1 » ] الأمير فارس الدين البكى ، والأمير سيف الدين طقطاى ، والأمير سيف الدين بزلار ، والأمير سيف الدين عزار . ومن يعذر عليه القبض عليه ، يتحيّل في سقيه . فسقى الأمير سيف الدين طقطاى فمات بحلب ، في أول شهر ربيع الأول . واتصل الخبر ببقية الأمراء ، فاحتاطوا لأنفسهم ، واحترزوا في مأكلهم ومشربهم وملبسهم . وأعمل الأمير سيف الدين الطباخى الحيلة في القبض عليهم ، وذلك بعد خروجهم من سيس . فجهز سماطا ، واحتفل به ، وتحدث مع الأمراء أن يتوجهوا معه ، ويحضروا السماط ، فامتنعوا من ذلك ، واعتذروا له ، وتوجهوا إلى خيامهم . فلم تجمع « 2 » هذه المكيدة . وكان السلطان قد كتب إلى الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار ، أن يجهز طلبه وأثقاله إلى المملكة الطرابلسية ، ويكون نائبا عن السلطنة بها ، وذلك بعد وفاة الأمير عز الدين أيبك الموصلي . وأن يحضر هو بنفسه إلى الأبواب السلطانية ، على خيل البريد ، ليوصيه السلطان مشافهة . فأظهر البشر لذلك ، وعلم أنه خديعة . ولما كان في مساء النهار ، الذي عمل الطباخى فيه السماط ، اجتمع الأمير سيف الدين الطباخى النائب بحلب ، والأمير سيف الدين كجكن ، والأمير علاء الدين ايدغدى شقير ، وأرسلوا إلى الأمير بكتمر السلاح دار والبكى ومن معهما ، يطلبونهم للحضور لمشورة . وأن سبب هذا الاجتماع ، أن بطاقة وردت في البيرة في أواخر النهار ، تتضمن أن التتار أغاروا على ما حول البيرة ، فأجابوا بالأمتثال ، وأنهم يحضرون إلى الخدمة في إثره . فعاد ، وركبوا في الوقت على حميّة .

--> « 1 » الإضافة للتوضيح . « 2 » كذا في الأصل ، والمقصود لم تنجح أو تنجع هذه المكيدة .