النويري
334
نهاية الأرب في فنون الأدب
إليهم . ثم أرسل إليه سيف الدين أرغون ، أحد مماليك الملك المنصور ، وخاصكيته وأقربهم عنده ، يخبره أن السلطان قد عزم على القبض عليه ، ويحذره من الحضور إلى الخدمة ، وإنه إن حضر يكون في أهبة واستعداد . وكان الحامل لأرغون على ذلك ، أن أستاذه أمرّ غيره من مماليكه ، ولم يؤمره بطبلخاناة مع اختصاصه به ، وانما أعطاه إمرة عشرة « 1 » ، فوجد في نفسه . ومن العجب أن كل واحد ، من السلطان وبيسرى ، أتى في هذا الأمر من مأمنه ، وأذاع سره أخص الناس به ، فإن أرسلان كان من بيسرى بالمكان الذي ذكرناه ، كأعز أولاده عنده ، وأرغون هذا كان من أخص المماليك المنصورية الحسامية ، حتى لقد بلغني أنه أعطاه في يوم واحد ، سبعين فرسا ، وغير ذلك . فحمل أرسلان الطمع بالإمرة ، و [ حمل ] « 2 » أرغون الغيرة من تقديم أمثاله عليه . ففعلا ما فعلا ، ونقلا ما نقلا . وحضر الأمير بدر الدين بيسرى إلى الخدمة ، في يوم الاثنين السادس من شهر ربيع الآخر . فأخبرني ركن الدين بيبرس الجمدار ، أحد المماليك « 3 » البدرية ، الذين كانوا معه ، يوم القبض عليه ، أنه لما عبر إلى الخدمة ، تلقاه السلطان قائما على عادته . وجلس إلى جانبه ، وبالغ السلطان في إكرامه . ولما قدم السماط ، امتنع الأمير بدر الدين من الأكل ، واعتذر بالصوم . فأمر
--> « 1 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 835 . « 2 » الإضافة للتوضيح . وفى المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 836 ، كان أرسلان ابنا لبدر الدين بيليك أمير مجلس ، وكان بدر الدين هذا مملوكا للأمير بيسرى كالولد حتى كبر ، وقدمه على أكابر مماليكه وعمله أستاذ داره . « 3 » في الأصل مماليك ، وما هنا هو الصواب .