النويري
326
نهاية الأرب في فنون الأدب
عظيمة لذلك . واحتاج الجبرون إلى كسر عظم الجانب الآخر من يده ، لأجل صحة الجبر ، فإنه لا « 1 » يجبر أحد الجانبين ، وإن انجبر قصر عن الجانب الآخر ، فنعذّر « 2 » الانتفاع باليد ، واضطرّ إلى ذلك ، وتوقف عن الإجابة إليه . فدخل عليه الأمير شمس الدين سنقر الأعسر - وكان ذلك قبل القبض عليه - وقال له : أنا حصل لي مثل هذا ، فلما احتجت إلى كسر النصف الآخر ، ضربته بدقماق حديد « 3 » ، فانكسر ثم جبر . وكلَّمه في ذلك بكلام فيه غلظ واستخفاف . ولم يسلك ما جرت العادة به من الآداب الملوكية . فكان هذا من أسباب القبض عليه كما تقدم . واستمر السلطان على الانقطاع لهذه الحادثة ، إلى أن كملت صحته ، وصح ما جبر من يده وجسده . ثم ركب في حادي عشر صفر ، سنة سبع وتسعين وستمائة فاستبشر الناس بذلك ، ودقّت له البشائر بمصر والشام . وفى سنة ست وتسعين وستمائة ، في الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول كانت وفاة الشيخ الإمام ، السيد الشريف ضياء الدين مفتى المسلمين ، أبى الفضل جعفر ابن الشيخ العارف القطب اتفاقا ، عبد الرحيم بن أحمد بن مجنون الحسيني الشافعي ، رحمه اللَّه . وكان قد ولى وكالة بيت المال ، في أول الدولة المنصورية ، مدة لطيفة ، ثم عزل نفسه .
--> « 1 » في الأصل لا يتجبر ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 232 . « 2 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 232 فيتعذر . « 3 » في الأصل جديد ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 232 والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 830 .