النويري
32
نهاية الأرب في فنون الأدب
إليهم مملوك من مماليك الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الصالحي الجالق ، ودلَّهم على عورات المسلمين وأخبرهم بعددهم . ورحلوا ليلة الحميس عن حماه ، ورتبوا جيشهم . فكان طرف ميمنتهم حماه ، وطرف ميسرتهم [ « 1 » ] ، وساقوا طالبين اللقاء ، والمقدم عليهم من قبل أبغا ، منكوتمر [ بن « 2 » ] هولاكو ، أخو أبغا . ورتب السلطان الملك المنصور عساكره ، وبات المسلمون على ظهور خيولهم . واتفق أن شخصا من عسكر التتار ، دخل حماه ، وقال للنائب بها : « اكتب الساعة إلى السلطان ، على جناح طائر ، وعرفه أن القوم ثمانون ألف مقاتل في القلب ، منهم أربعة وأربعون ألف من المغل وهم طالبون القلب ، وميمنتهم قوية جدا ، فتقوى ميسرة المسلمين ، وتحترز على الصناجق » . فكتب النائب بذلك إلى السلطان . فلما قرأ الكتاب ركب عند إسفار الصباح ، في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب ، سنة ثمانين وستمائة ، وهو يوم اللقاء . ورتب العساكر المنصورة الإسلامية ، على ما نذكره ، بمقتضى ما أورده الأمير ركن الدين بيبرس الداوادار المنصوري في تاريخه « 3 » وهو :
--> « 1 » بعد ميسرتهم بياض بالأصل ، ولم يستطع المحقق بمالديه من المصادر التي أسهمت في شرح الوقعة ، أن يملأ هذه الفجوة ؛ ولم يرد في ابن الفرات ( ج 7 ، ص 211 ) الذي تطابق روايته ما أورده النويري ، واكتفى بالإشارة إلى الميسرة ، وكذا جرى بيبرس الدوادار ، في زبدة الفكرة على نهج ابن الفرات . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 7 ، ص 215 . « 3 » هذه العبارة واردة بنصها في ابن الفرات ج 7 ، ص 215 ، وفى ذلك دليل على ما لجأ إليه ابن الفرات من النقل عن النويري أو المصدر الذي استند إليه وهو بيبرس الدوادار . انظر ما يلي :