النويري

308

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفيها ، في ثامن ذي الحجة ، فوض السلطان وزارة الشام ، لوكيله شهاب الدين الحنفي ، عوضا عن تقى الدين توبة ، وكان قبل ذلك يلي الحسبة بدمشق . وخلع عليه خلعة الوزارة في يوم عيد الأضحى . ثم توجه السلطان في ثامن [ عشر ] « 1 » ذي الحجة ، إلى جهة حمص ، وتصيّد في تلك الجهة . ودخل حمص في تاسع عشر ذي الحجة ، وحضر إليه نائب السلطنة بحلب ، وبقية النواب . وانسلخت السنة ، والسلطان بمخيمه على جوسيه « 2 » ، وهى قرية من قرى حمص ، كان قد اشتراها . وفى هذه السنة ، توفى الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي ، أمير جاندار . وكانت وفاته بمصر ، في يوم الأربعاء ، السادس والعشرين من صفر سنة خمس وتسعين وستمائة . ودفن بتربته بالرصد وكان رحمه اللَّه تعالى ، كثير الخير والإحسان إلى خلق اللَّه تعالى . وعمّر المدارس والمساجد والجوامع ، وله بإسنا من عمل قوص ، مدرسة موقوفة على طائفة الشافعية . وبقوص مدرسة على ساحل البحر كذلك ، وبجوار المدرسة مسجد له ، يجتمع فيه الفقراء الأعجام القرندلية « 3 » في شهر رمضان من كل سنة ، ويذبح لهم في كل يوم رأس غنم ،

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 214 ، وفى المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 817 ، ثاني عشر . « 2 » كذا جرى ضبطها في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 817 . « 3 » القرقدلية ، أو القلندرية ، طائفة تنتمى إلى الصوفية ، نشأت بإيران ، وأمتد أثرها إلى الشام ومصر منذ زمن الأيوبيين ، فكان أربابها من الأعاجم ، على أنهم لم يتقيدوا بأداب المجالسات ، ولم يحفلوا بالصوم والصلاة ، والستزموا ألا يدخروا شيئا ولم يتقشفوا ولا زهدوا ولا تعبدوا . وزعموا أنهم قنعوا بطيب قلوبهم مع اللَّه تعالى ، ولم يتطاؤا إلى طلب مزيد ، ويعتبرون طيب القلب رأس ما لهم ، أنظر المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 2 ، ص 432 - 433 .