النويري
303
نهاية الأرب في فنون الأدب
لم تلده . واستسلم عثمان وقال من أغمد سيفه ، فهو حر . وقال علىّ : - والخزائن بين يديه مملوءة - من يشترى منى سيفي هذا ، ولو وجدت ما اشترى به رداء ما بعته . وقطع الخوف نياط قلب عمر بن عبد العزيز ، فمات من خشية العرض . وعلق بعص السلف في بيته سوطا ، مؤدب به نفسه إذا فتر . أفترى ذلك سدى ؟ أو وضح إنا نحن المقربون وهم البعداء ؟ وهذه أحوال لا توجد في كتاب السلم ولا الإجارة « 1 » ولا الجنايات . نعم إنما تنال بالخضوع والخشوع ، وبأن تظمأ وتجوع ، وتحمى عينك الهجوع . ومما يعينك على الأمر الذي دعوت إليه ، ويزوّدك في سيرك إلى الغرض « 2 » عليه ، أن تجعل لك وقتا تعمره بالفكر والتدبير ، وأناة تجعلها معدة لجلاء قلبك . فإنه [ إن ] « 3 » استحكم صدأه ، صعب تلا فيه « 4 » . واعرض عنه من هو أعلم بما فيه ، واجعل أكثر همومك لاستعداد المعاد ، والتأهب لجواب الملك الجواد . فإنه يقول * ( ( فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) ) * « 5 » .
--> « 1 » في الأصل الإجادة ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 ، وكتاب السلم والإجارة من موضوعات الفقه الإسلامي . فالسلم هو بيع شئ غير موجود بالذات ، بثمن مقبوض في الحال ، على أن يوجد الشئ ويسلم الشترى في أجل معلوم . انظر عبد الرزاق السنبورى : الوسيط في شرح القانون المدني ، 1960 ، ج 4 ، ص 220 ، أما الإجارة فالمقصود بها ما يؤدى عن كراء الأرض من ثمر أو زرع أو مال متفق عليه . انظر ابن حجر العسقلاني ، كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام ، القاهرة 133 ه . ص 159 . « 2 » في الأصل العرض ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 3 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 4 » في الأصل يلاقيه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 207 . « 5 » سورة الحجر ، آية 92 ، 93 .