النويري

293

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة خمس وتسعين وستمائة [ 695 - 1295 / 1296 ] في هذه السنة ، اشتد الغلاء بالديار المصرية ، وكثر الوباء وانتهى سعر القمح إلى مائة درهم وسبعة وستين درهما ، عن كل أردب ، وقيل إنه بلغ مائة وثمانين . وأعقب ذلك وباء عظيم . وغلت الأسعار في سائر الأصناف . وبلغ ثمن الفروج عشرين درهما . وسمعت أن بعض الناس اشترى فراريج لمريض عنده ، فوزن لحمها ، فكان بوزن « 1 » الدراهم التي اشتراها بها . فتقوّم عليه لحمم الفراريج ، الدرهم بدرهم فضة . وبيعت البطيخة ، الرطل بأربعة دراهم نقرة . وابيعت السفر جلة ، بثلاثين درهما ، هذا بالقاهرة ومصر . وأما الصعيد الأعلى ، وهو عمل فوص وما يجاوره ، فإن القمح لم يزد ثمنه ، على خمسة وتسعين درهما الأردب . وأعقب هذا الغلاء بالقاهرة فناء عظيم . كان يحصر من يخرج من باب المدينة من الأموات في اليوم الواحد ، فيزيد على سبعمائة أو نحوها ، هذا من داخل المدينة ، من أحد الأبواب . والقاهرة بالنسبة إلى ظواهرها ، كالشارع « 2 » الأعظم ، والحسينية والأحكار ، جزء لطيف . وعجز الناس عن دفن الأموات أفرادا ، فكانوا يحفرون الحفرة الكبيرة ، ويرص « 3 » فيها الأموات ، من الرجال والنساء ، ويجعل الأطفال بين أرجلهم ، ويردم عليهم . وبعض الأموات

--> « 1 » في الأصل يوزن ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 208 . « 2 » في الأصل الشارع ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 208 . « 3 » في الأصل يرض ، وفى ابن الفرات ج 8 ، ص 210 ، وما هنا يستقيم به المعنى .