النويري
283
نهاية الأرب في فنون الأدب
به . فكانت مدة سلطنة السلطان الملك الناصر هذه - وهى السلطنة الأولى - سنة واحدة إلا ثلاثة أيام . ولم يكن له في هذه المدة من الأمر شئ . وإنما جرى عليه أمر السلطنة ، وخطب باسمه على المنابر ، وضربت السكة باسمه . وأما غير ذلك من الأمر والنهى ، والولاية والعزل ، والإطلاق والمنع ، والتأمير وإعطاء الإقطاعات ، وغير ذلك من الأوامر ، فللأمير زين الدين كتبغا النائب ، الملقب الآن بالملك العادل « 1 » . وفى يوم الخميس ثاني عشر المحرم ، مد [ الملك العادل زين الدين كتبغا « 2 » ] سماطا عظيما ، وجلس على عادة الملوك . ودخل الأمراء إليه ، وقبلوا يده ، وهنوه بالسلطنة وخلع على الأمير حسام الدين لاجين المنصوري ، وفوض إليه نيابة السلطنة ، وجعل الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي ، أمير جاندار ، والأمير سيف الدين الحاج بهادر الحلبي ، أمير حاجب . وأمر أن تجهّز الخلع لسائر الأمراء والمقدمين ، وللوزيرين الصاحب تاج الدين وابن عمه عز الدين ، وقضاة القضاة وأرباب المناصب ، ومن جرت عادتهم بالخلع ، والمماليك السلطانية الذين كانوا بدار الوزارة ، كونهم لم يوافقوا خوشداشيتهم ، على إقامة الفتنة . وركب الناس بالتشاريف ، في يوم الخميس ، تاسع عشر المحرم . ولما جلس على تخت السلطنة ، كتب إلى نائب السلطنة بدمشق ، وسائر النواب بالممالك
--> « 1 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 192 . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 192 .