النويري

281

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة أربع وتسعين وستمائة [ 694 - 1294 / 1295 ] ذكر الفتنة التي قصد المماليك السلطانية إثارتها لما كان في ليلة العاشر من المحرم ، من هذه السنة ، تجمعت المماليك السلطانية ، الذين في الكبش ، ومناظر الموادين « 1 » ، وحرقوا باب السعادة ، ودخلو منه إلى المدينة . وطلبوا خوشداشيتهم المعتقلين [ بها ] « 2 » ، الذين بدار الوزارة ، للركوب معهم ، فما أجابوهم لذلك . فكسروا خزانة البنود ، وأخرجوا من كان بها من خوشداشيتهم ، ونهبوا الإسطبلات التي تحت القلعة . وركبوا الخيول ، وداروا عليها تحت القلعة ، من جهة سوق الخيل ، طول الليل . فلما كان من الغد ، ركب الأمراء الذين في القلعة وقصدوهم ، وتصافّوا واقتتلوا يسيرا . ثم جاء الأمير سيف الدين الحاج بهادر ، السلاح دار ، الحلبي ، وهو يومئذ أمير حاجب ، فهزمهم فتفرّقوا في ضواحى القاهرة وشوارعها ، فأخذوا وجئ بهم . وجلس الأمير زين « 3 » الدين كتبغا بباب القلعة ، وضربت رقاب بعضهم بين يديه ، وفرق بعضهم على الأمراء ، وغرّق بعضهم سرا . وكانت هذه الحادثة سببا لحركة الأمير زين الدين وركوبه في السلطنة .

--> « 1 » في الأصل الموازين ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 189 . « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 191 . « 3 » في الأصل ركن الدين ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 192 .