النويري
276
نهاية الأرب في فنون الأدب
طلع السلطان على البرج الأحمر ، وتراءى للأمراء ، فنزلوا وقيلوا الأرض من مواقفهم « 1 » . وقالوا نحن مماليك السلطان ، ولم نخلع يدا عن طاعة ، وليس قصدنا إلا حفظ نظام الدولة ، واتفاق الكلمة ، وإزالة أسباب المضار والفساد عن المملكة . واستمر الحصار سبعة أيام ، وكان الشجاعى ينزل إليهم ، ويناوشهم القتال ، ومعه طائفة من الأمراء وهم : الأمير سيف الدين بكتمر ، السلاح دار ، وسيف الدين طفجى « 2 » ، وجماعة من المماليك السلطانية . ثم فارقة الأمراء والمماليك ، فكانوا يتسللون عشرة عشرة . فلما رأى حاله انتهت إلى هذه الغاية ، قال إن كنت أنا الغريم ، فأنا أتوجه إلى الحبس طوعا منى ، وأبرأ إلى الأمراء مما نقل إليهم عنى . وحضر إلى باب الستارة السلطانية ، وحلّ سيفه بيده ، وذهب نحو البرج . وتوجه معه الأمير سيف الدين الأقوش ، والأمير سيف الدين صمغار ، ليحبساه بالبرج الجواني ، فوثب عليه مملوك الأقوش ، فقتله وحز رأسه . وأنزلوه إلى الأمير زين الدين كتبغا ، وقد لفّ في بقجة . فأمر بأن يطاف برأسه القاهرة ومصر ، وظواهر هما . فطاف به المشاعلية على رمح ، واشهروا « 3 » قتله . ثم طلع الأمير زين الدين كتبغا والأمراء إلى القلعة ، في يوم الثلاثاء سابع عشرين صفر ، وأفرج عن الأمراء الذين اعتقلوا . وجددت الأيمان ، وأنزل من كان بالأبراج والطباق ، من المماليك السلطانية ، الذين اتهموا بهذه الفتنة . فأسكنت طائفة
--> « 1 » في الأصل موافقتهم : وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 181 . « 2 » في الأصل طقجى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 181 ، المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 800 ، يرد هذا اللفظ بالرسمين في المخطوط . وسوف يجرى تصويبه على هذا الرسم ، دون الإشارة إلى ذلك في الحواشى . « 3 » في الأصل واشهروا ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 183 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 801 .