النويري
261
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى عن شهاب الدين أحمد بن الأشل ، أمير شكار ، في كيفية مقتل السلطان . قال : لما رحل « 1 » الدهايز والعسكر ، جاء الخبر إلى السلطان أن بنزوجة طيرا كثيرا ، فساق ، وأمرني أن أسوق في خدمته ، فسقت معه . وقال لي : عجّل بنا ، حتى نسبق الخاصكية . فسقنا فرأينا طيرا كثيرا ، فصرع منه بالبندق . ثم التفت إلىّ ، وقال لي : أنا جيعان ، فهل معك ما آكل . فقلت : واللَّه ما معي غير رغيف واحد وفروج في صواقى « 2 » ، ادخرته لنفسي . فقال : ناولنيه ، فتاولته له ، فأكله جميعه . ثم قال لي : امسك فرسى ، حتى أنزل أبول . وكنت كثير البسط معه . فقلت : ما فيها حيلة ، السلطان راكب حصان ، وأنا راكب حجر « 3 » ، وما يتفقان . فقال لي : انزل أنت ، واركب خلفي حتى أنزل أنا . قال : فنزلت وناولته عنان فرسى ، فامسكه . وركبت خلفه . ثم نزل وقعد على عجزه وبال ، وبقى يعبث بذكره ، ويمازحنى . ثم قام ، وركب حصانه ، ومسك فرسى حتى ركبت . فينما أنا وهو نتحدث ، وإذا بغيار عظيم قد ثار نحونا . فقال لي السلطان : اكشف لي خبر هذا الغيار ، ما هو . قال : فسقت وإذا أنا بالأمير بدر الدين بيدرا والأمراء معه . قسألتهم عن سبب مجيئهم . فلم يكلمونى ولا التفتوا إلىّ ، وساقوا على حالهم ، حتى قربوا من السلطان . فابتدره الأمير بدر الدين بيدرا ، وضربه بالسيف . فقطع يده . ثم ضربه لاجين على كتفه فحله ، وسقط إلى الأرض . وجاء بهادر ، رأس نوبة ، فوضع السيف
--> « 1 » في الأصل دخل ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 167 . « 2 » الصولق ، جراب أو كيس من جلد ، يربط على الجانب الأيمن من الحياصة ، توضع به حاجات السفر من الزاد . Dozy : suPP . Dict . Ar . « 3 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 167 : حجرة . والحجر أنثى الخيل .