النويري

227

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأمير بدر الدين بكتاش الفخري ، أمير سلاح ، ولم يكن من أعيان مماليكه ، بل كان في خدمة ولده صلاح الدين خليل . فتحيل وطلع إلى سور القلعة ، وقاتل قتالا شديدا ، وجرح ثم رجع ، والسلطان ينظر إليه . فسأل عنه ، فعرف به ، فأرسل إليه خلعة ، وأنعم عليه بمال ، ووعده بإقطاع ، وأمر أستاذه الأمير بدر الدين ، أن يذكر السلطان به ، إذا عاد إلى حلب ، فلم يفعل . ثم صار بعد ذلك ، من جملة مقدمى الحلقة . وتأمّر بعد ذلك ، في سنة تسع عشرة وسبعمائة بطبلخاناة ، وتولى عمل الفيوم من الديار المصرية . وفتحت القلعة عنوة « 1 » ، وقتل من كان بها من المقاتلة ، وسبيت النساء والذرية ، ووجد فيها بطرك الأرمن ، فأخذ أسيرا . ومحا السلطان عن هذه القلعة ، تسميتها بالروم ، وسماها قلعة المسلمين . ووصل إلى الزرد خاناة السلطانية ، من الأسرى ألف أسير ومائتا أسير . واستشهد عليها من الأمراء : الأمير شرف الدين بن الخطير ، وشهاب الدين بن ركن الدين أمير جاندار . ورتب السلطان الأمير علم الدين الشجاعى لعمارة القلعة ، وأمره بإخراب ربضها وابعاده عنها . فتأخر لذلك ، وصحبته عسكر الشام « 2 » . ولماتم هذا الفتح ، أنشئت كتب البشائر إلى الممالك . وكان مما كتب إلى دمشق ، كتاب عن السلطان إلى قاضى القضاة شهاب الدين الخويى « 3 » ونسخته :

--> « 1 » المطابقة تكاد تكون تامة بين النويري وابن الفرات ج 8 ، ص 136 - 137 « 2 » يقابل ما ورد في ابن الفرات ج : ص 141 - 142 : والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 778 « 3 » في الأصل الجوبى : وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 136 وفى تاريخ سلاطين المماليك ص 10 : ابن الخويى . ولعله ينتمى إلى خوى ، من مدن أذربيجان . انظر ، بن تغرى يردى : النجوم الزاهرة - ج 8 ، ص 54 حاشية 3