النويري
203
نهاية الأرب في فنون الأدب
رحلت عنها ، ولكن كم أقمت بها من خوف بأسك جيشا غير مرتحل لا زلت ذا رتب في المجد سامية وسؤدد بنواصى الشهب متصل وقال المولى شهاب الدين أبو الثنا محمود الحلبي كاتب الانشاء ، لما عاين النيران في جوانب عكا . وقد تساقطت أركانها ، وتهدمت جدرانها . مررت بعكا بعد تخريب سورها وزند أوار النار في وسطها وار « 1 » وعاينتها بعد التنصر قد غدت مجوسية الأبراج تسجد للنار وقال أيضا : الحمد للَّه زالت دولة الصّلب وعزبا لترك دين المصطفى العربي هذا الذي كانت الأمال لو طلبت رؤياه في النوم لا ستحيت من الطلب ما بعد عكا وقد هدت قواعدها في البحر للشرك عتد البر من أرب عقيلة ذهبت أيدي الخطوب بها دهرا وشدت عليها كف مغتصب لم يبق من بعدها للكفر إذ خربت في البر والبحر ما ينجى سوى الهرب كانت تخيلها آمالنا فترى إن التفكر فيها أعجب العجب أم الحروب فكم [ قد « 2 » ] أنشأت فتنا شاب الوليد بها هولا ولم تشب سوران بر وبحر حول ساحتها دارا ، وأدناهما أتأى « 3 » من القطب خرقاء « 4 » أمنع سوريها وأحصنه غلب الكماة ، وأقواه على النوب
--> « 1 » في الأصل وارى : وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 115 . « 2 » الإضافة يتطلبها وزن الشعر . « 3 » في الأصل أنأ ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 116 . « 4 » في الأصل خرق ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 116 .