النويري

191

نهاية الأرب في فنون الأدب

من عاش بعد عدوه يوما فقد بلغ المنى ثم يقول أين أنت يا ابن السلعوس . فلما وصل [ ابن السلعوس ] « 1 » إلى السلطان ، فوض إليه الوزارة ، ومكَّنه من الدولة تمكينا عظيما ، ما تمكن وزير قبله مثله في دولة الترك . وجرّد في خدمته جماعة من المماليك السلطانية ، يركبون في خدمته ، ويترجلون في ركابه ، ويقفون بين يديه ، ويمتثلون أوامره . فعظم بذلك شأنه ، وتعاظم في نفسه واستخف بالناس . وتعدى أطوار الوزراء ، حتى كان أكابر الأمراء يدخلون إلى مجلسه ، فلا يستكمل « 2 » لهم القيام . ومنهم من لا يلتفت إليه . وكان في بعض الأوقات يستدعى أمير جاندار « 3 » وأستاذ الدار ، على كبر مناصبهما . فكان إذا استدعى أحدا منها « 4 » ، يقول اطلبوا فلانا أمير جاندار ، وفلانا « 5 » أستاذ للدار ، يسمى كل واحد منهما باسمه ، دون نعته . ثم ترفّع عن هذه الرتبة إلى الاستخفاف بنائب السلطنة [ الأمير بيدرا « 6 » ] ، وعدم الالتفات إلى جهته ومشاركته في بعض وظيفته ، والاستبداد عنه ، ومعارضته فيما يقصد فعله ، وتعطيل ما يؤثره . هذا ، والأمير بدر الدين بيدرا يصبر على جفاه ، ولا يمكنه . مفاجأته لما يشاهده من ميل

--> « 1 » الإضافة للتوضيح . « 2 » في الأصل يستكل ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 761 . « 3 » في الأصل خازندار ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 4 » في الأصل منهم ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 5 » في الأصل فلان ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 6 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 762 .