النويري
188
نهاية الأرب في فنون الأدب
السلعوس قد توجه إلى الحجاز الشريف ، قبيل وفاة السلطان الملك المنصور . فاتفقت وفاة السلطان وسلطنة الملك الأشرف في غيبته . فكتب السلطان إليه كتابا يعلمه أنه قد ملك ، ويستحثه على سرعة الوصول إليه . فوصل إليه كتاب السلطان ، وهو في أثناء الطريق ، وقد عاد من الحجاز الشريف . فاجتمع من كان بالركب ، من الأعيان والكتاب ، وانضموا إليه ، وركبوا في خدمته ، وسايروه وعاملوه من الآداب بما يعامل به الوزراء وعظموه ، فكان كذلك ، إلى أن وصل إلى باب السلطان . وكان وصوله ، في يوم الثلاثاء ، العشرين من المحرم سنة تسعين وستمائة . فاجتمع بالسلطان ، ففوض إليه السلطان الوزارة ، في يوم الخميس ، الثاني والعشرين من الشهر ، وخلع عليه . وكان الأمير علم الدين سنجر الشجاعى يتحدث في الوزارة في هذه المدة ، قبل وصوله ، من غير تقليد ولا تشريف . وكان شمس الدين [ بن السلعوس « 1 » ] هذا ، تاجرا من أهل دمشق ، ولم يكن من التجار المياسير . ولكنه كان يأخذ نفسه بالحشمة والوئاسة ، حتى كان التجار فيما بينهم ينعتونه بالصاحب « 2 » استهزاء به . ثم تعلق بالخدم ، وانتمى « 3 » إلى تقى الدين توبة التكريتي وزير دمشق ، في الدولة المنصورية ، فاستخدمه في بعض الجهات . وتنقل إلى أن ولى نظر الحسبة بدمشق ، في شهر رمضان ، سنة سبع وثمانين وستمائة كما تقدم « 4 » . ثم ولى نظر ديوان الملك الأشرف بالشام .
--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 156 . « 2 » في الأصل الصاحب : وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 106 . « 3 » في الأصل وانتمى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 106 . « 4 » في ابن الفرات ج 8 ، ص 106 « كما قدمنا » وفى ذلك دليل على التطابق بين روايته ورواية النويري .