النويري
179
نهاية الأرب في فنون الأدب
كم ملكت مصر ملوك وكم جادوا وما جادوا ولا أسرفوا « 1 » حتى أتى المنصور أنسى الورى بفعله سائر ما أسلفوا ما قدموا مثل تقاه « 2 » ولا مثل الذي خلفه خلفوا فته « 3 » على الأملاك فخرا بما نلت فأنت الملك الأشرف قال « 4 » ، وخلع الملك الأشرف على سائر الأمراء وأرباب المناصب . ثم ركب بشعار السلطنة ، في يوم الجمعة بعد الصلاة ، الثاني عشر من الشهر . وسيّر بالميدان الأسود ؛ والأمراء والعساكر في خدمته . وطلع إلى قلعة الجبل ، قبل أذان العصر . ويقال إن الأمير حسام الدين طرنطاى ، كان قد قصد اغتيال الملك الأشرف ، في يوم ركوبه ، وأنه عزم على قتله عند ابتداء التسيير ، إذا قرب من باب الإصطبل ، وأن السلطان شعر بذلك . فلما سيّر السلطان أربعة ميادين « 5 » ، والأمير حسام الدين ومن وافقه عند باب سارية . فلما انتهى السلطان إلى رأس الميدان ، وقرب من باب الإصطبل ، وفى ظن الناس أنه يعطف إلى جهة باب سارية . ليكمل التسيير على العادة ، عطف إلى جهة القلعة ، وأسرع وعبر من
--> « 1 » في الأصل : جاء البيت على هذا النحو : كم ملكت مصر ملوكا ملوك وكم جادوا وما جادوا ولا أسرفوا وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 99 . « 2 » في الأصل بقاه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 99 . « 3 » في الأصل فيه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 99 . « 4 » وفى هذا إشارة إلى المصدر عند النويري وابن الفرات . « 5 » الميادين ، من التداريب العسكرية التي كان يمارسها الفرسان المماليك حتى يكتسبوا المهارة والبراعة في طرق الكر والفر في القتال : انظر كتاب الجهاد والفروسية ص 11 ب ، 12 أ ( مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 3 م ) .