النويري
169
نهاية الأرب في فنون الأدب
دخلوا عليه ، فوجدوه قد شنق . فحضر أولياء الأمر والقضاة والشهود ، وشاهده على تلك الصورة ، وكتبوا محضرا بذلك . ودفن ، واستراح الناس من شره . وفى هذه السنة ، رسم السلطان لنائب السلطنة « 1 » بالشام ، والأمير شمس الدين الأعسر ، لعمل مجانيق ، وتجهيز زرد خاناة ، لحصار عكا . فتوجه الأمير شمس الدين الأعسر ، إلى وادى مريين « 2 » ، وهو بين جبال عكار وبعلبك ، وفيه من الأخشاب وأعواد المجانيق ، أشياء كثيرة « 3 » لا يمكن أن يوجد مثلها في غيره . وأخبرني « 4 » جماعة أثق بأخبارهم ، في سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وأنا يوم ذاك ، بالقرب من هذا الوادي ، أن به عودا قائما طوله أحد وعشرون ذراعا ، بذراع العمل ، ودوره كذلك ، وأنهم حققوا ذلك ، بأن صعد رجل إلى أعلاه ، ودلَّى حبلا إلى الأرض ، من أعلاه ، وأداروا الحبل عليه ، فجاء سواء ، لا يزيد ولا ينقص . فتوجه الأمير شمس الدين إلى هذا الوادي ، وقرر على ضياع المرج « 5 » والغوطة بدمشق مال ، من ألفي درهم إلى خمسمائة درهم ، كلّ ضيعة بحسب متحصلها ، لأجرة جر أعواد المجانيق ، وكذلك ضياع بعلبك والبقاع . وجى « 6 » المال ، ونال أهل بعلبك والبقاع شدة عظيمة ، بسبب ذلك . وبينا الأمير شمس الدين بالوادي
--> « 1 » المقصوديه الأمير حسام الدين لاجين . ابن الفرات ج 8 ، ص 93 . « 2 » في الأصل مربين وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 93 . « 3 » في الأصل ، شياء كثيرا ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 4 » أورد ابن الفرات ج 8 ، ص 93 هذه الرواية بصيغة الغائب ، وفى ذلك دليل على الإفادة من النويري الذي تحدث بصيغة المتكلم ، كما هو وارد في المتن . « 5 » في الأصل المرخ ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 93 . « 6 » في الأصل وجنى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 93 .