النويري

146

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذاك ينوب عنه ، وأحضره لذلك . وسعى قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز ، أن ينقل القاضي شهاب الدين الخويى إلى الشام ، ويستقل هو بقضاء المدينتين والعملين ، فنتج سعيه الآن في أخذ الطرفين . وذلك أن القاضي شهاب الدين الخويى ، طلع في يوم الأحد ، خامس عشر المحرم ، من هذه السنة ، إلى قلعة الجبل ، وصحبته القاضي شرف الدين بن عتيق ، الذي عينه لقضاء الشام . وحضر قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز المجلس ، وطلب [ السلطان ] « 1 » قاضى القضاة برهان الدين الخضر السنجارى ، فخلع عليه ، وقوض له قضاء القاهرة والوجه البحري ونقل القاضي شهاب الدين الخويى إلى قضاء الشام ، فتوجه إلى دمشق ، في ثالث عشر صفر ، ووصل إليها في يوم الاثنين ثالث عشر شهر ربيع الأول . وأما القاضي برهان الدين ، فإنه جلس للحكم بالقاهرة بالمدرسة المنصورية . وتقدم في الجلوس بدار العدل ، على قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز ، فتألم لذلك ، وندم على سعيه في نقلة القاضي شهاب الدين الخويى إلى الشام ، وسعى أن يتوفر من حضور دار العدل . فبينما هو في ذلك ، توفى قاضى القضاة برهان الدين السنجارى . وكانت وفاته في تاسع صفر من السنة ، بالمدرسة المعزّية بمصر ، ودفن بتربة أخيه بدر الدين بالقرافة . فكانت مدة ولايته أربعة وعشرين يوما ، ومولده في سنة ست عشرة وستمائة . ولما مات ، فوض السلطان قضاء القاهرة والوجه البحري لقاضي القضاة ، تقى الدين عبد الرحمن ابن قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز . وخلع عليه ، وجمع له القضاء بالمدينتين والعملين . وبلغنى أنه صلى على القاضي برهان الدين ، وعليه خلعة القضاء « 2 » .

--> « 1 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 48 . « 2 » هذه الرواية تطابق ما ورد في ابن الفرات ج 8 ، ص 49 ، 58 وفى ذلك دليل على ما بين المصدرين من الانفاق .