النويري
120
نهاية الأرب في فنون الأدب
الليل ، وتوالى المطر وهطل وكثر ، واشتد صوت الرعد ، وتوالى البرق طول الليل إلى أول النهار . ثم أقبل السيل وارتفع ، حتى بلغ إلى حد السبل الذي ذكرناه في سنة تسعة وستين وستمائة « 1 » . وحمل جميع أثقال من برز ثقله من الأمراء المصريين والجند ، وحمل الخيل والجمال والصناديق وغير ذلك . فيقال إنه عدم للأمير بدر الدين بكتاش النجمى ، ما تزيد قيمته على أربعمائة ألف درهم وخمسين درهم ، وصدم السيل باب الفراديس ، فكسر أقفاله ، وما خلفه من المتاريس ، ودخل الماء إلى المدرسة المقدمية ، وبقى كذلك حتى ارتفع النهار . ثم جف « 2 » الماء في يومى الأربعاء والخميس . ثم جاء مطر شديد ، وهو دون المطر الأول ، فهدم عدة مساكن ، في جبل قاسيون ، وبظاهر دمشق وحواضرها « 3 » . ثم انحط الماء ، وتوجه السلطان بعد أن نضب الماء ، إلى الديار المصرية ، واستقل ركابه من دمشق ، في يوم السبت الثالث والعشرين من شعبان ، ووصل إلى قلعة الجبل في يوم الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان من السنة . ذكر وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا وشىء من أخباره ، وأمر ولده الأمير حسام الدين مهنا في هذه السنة ، كانت وفاة الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا بن مانع بن حذيفة أمير العرب . وصلَّى عليه بدمشق صلاة الغائب ، في يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول . وقد ذكرنا ابتداء إمرته ، في ابتداء الدولة الظاهرية . وكان رحمه اللَّه رجلا دينا خيرا ، انتفع الإسلام به ، في مواطن كثيرة ، وصلحت العربان
--> « 1 » انظر ج 30 ، ص 176 من نهاية الأرب تحقيق د . محمد عبد الهادي شعيره ، مركز تحقيق التراث ، 1990 . ( المصحح ) . « 2 » في الأصل خف ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 7 . « 3 » في الأصل ، وظواهرها ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 7 .